إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فاعتمد البايليك الحسيني على أهل السنة وتعامل مع المجموعات التي يتكونون منها في الداخل وفقا لما تسمح به مصالحه في الجزيرة:

أولا: جعل من الأتراك الحنفيين وأولاد الزوايا وعلماء الدين والعلم من المالكية فئات محظوظة لأنهم كانوا معفين من أداء الجباية لا ترد أسماؤهم في الدفاتر الجبائية تماما مقابل تحالفهم وجعلهم قوة اجتماعية وسياسية فأكسبهم من خلال تلك الإعفاءات القدرة المعنوية والمادية لمجابهة مخالفيهم

الإباضية.

معه

ثانيا: استأصل الأعشاش من جذورهم ومناطقهم الأصلية وألحقهم بمناطق استقبالهم في جربة (أخماس وهبية وأخماس مستاوة) ولم يعمل العثمانيون عموما بمثل هذا الإجراء الإداري في غير الجزيرة وكانت قاعدة التعامل سواء في الإيالة أو في الإمبراطورية عامة أن كل شخص يتبع إداريا وجبائيا شيخه في منطقته الأصلية. ولم يتمكن الحسينيون من فرض هذه الأساليب الإجرائية على بعض مجموعات الأعشاش» فبقى «عكارة جربة» يتبعون هياكلهم الإدارية الأصلية خارج الجزيرة.

ووظف العثمانيون بشكل عام والحسينيون بشكل خاص على الإباضية ضرائب لم تكن تفرض إلا على غير المسلمين المسلمون هم أهل السنة) وتعاملوا مع هؤلاء «الإباضية تعاملا غير متكافئ سواء لما كانت الضرائب تجبى في جربة عن طريق أعوان وعائلات هياكل النفوذ المحلي آل بن جلود أو عن طريق أعوان المخزن المختصين في القرن 18 واقترنت نوعية الضرائب المفروضة على إباضية جربة بحق الملكية السامية للأتراك على أرض الجزيرة فاعتبرت أرضا خراجية واكتسى تعامل هؤلاء مع أولئك صبغة ثابتة تمثلت في اعتبار مختلف المجموعات التي يتكونون منها (وهبية بما فيهم نفوسة والميزابيين وغيرهم من جهة ومستاوة من جهة أخرى مخالفة من الناحية المذهبية (أو الدينية») ومعارضة لهم من الناحية السياسية فلم يكن العثمانيون يرمون من وراء سياستهم مع إباضية جربة سوى إلى إخضاعهم لسلطهتم وبسط نفوذهم عليهم. ولم يشذ الأتراك العثمانيون من خلال الوثائق الجبائية في التعامل مع يهود جربة كأهل ذمة ففرضوا عليهم الجزية وهي ضريبة من نص الشريعة وعمل الأتراك في المقابل على أن يتكفلوا بذمة اليهود هناك فاتخذوا العديد من التراتيب

213