إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الإجرائية مع تعاظم الخطر المحدق بهم وظهر ذلك جليا منذ سنة 1794 تاريخ دخول جيش علي برغل إلى جربة.
واستمرت عائلة آل بن جلود (وهياكل النفوذ المحلي للإباضية الوهبية بتفويض من العثمانيين في جبي الجزية الى القرن 18 حتى تكفلت مؤسسة القايد بهذه المهمة بداية من عهد علي باشا. واكتسبت علاقة الأتراك بيهود جربة صبغة ثابتة شأنها شأن علاقتهم مع الإباضية هناك واعتبروهم كفارا من الناحية الدينية واعتبروا خضوعهم إليهم أمراً مسلماً به لأنهم كانوا أقلية مهمشة عدديا وسياسيا.
ت) المستوى الفكري
تعقد النص السياسي للأتراك العثمانيين المتضمن للمادة الجبائية بتعقد الفصول الجبائية نفسها وبتباين الحاجيات المبررة لها فاتخذوا من الفترة التأسيسية للإسلام) (بما فيها من نصوص تأسيسية مرجعا لهم وطرحوها كفترة حاسمة وكأثرى الفترات وأكثرها جاذبية من الوجهة التاريخية إذ كانت أرفع قيمة ونتائج من الناحية الجبائية مقارنة ببقية العصور التي تلتها. فحافظوا على رواية انتشار الإسلام في جربة عن طريق رويفع بن ثابت وكان مثلهم في ذلك مثل النظم السياسية التي سبقتهم في بسط نفوذها على جربة وخاصة سلطة الحفصيين. وكانت مبررا لفرض المسلمين من أهل السنة) مجموع أداءات «القطيع» على أهل الجزيرة «الخوارج وفرضوا على أهل الذمة مثل غيرهم ممن سبقهم أيضا أداء «جزية يهود جربة وحافظوا على مفهومها الضريبي طبقا لما أقره نص القرآن ووفقا لما كان طبقه المسلمون خلال فترة بهاء الإسلام على عرب أهل الكتاب وما استخلصوه من المجوس (276).
ولم تكن تلك الفترة قادرة على تلبية كل حاجة الأتراك العثمانيين في الميدان الجبائي من أهل الجزيرة مثل اداءات العوايد» وغيرها فاتخذوا من عصور «بهاء العثمانيين» الفترة الثانية لتبرير فصول نظامهم الضريبي في جربة فأبرز الإخباريون الموالون لهم ملاحم آل عثمان وفتوحاتهم وانتصاراتهم العسكرية في الأناضول وفي غيرها من المناطق وكذلك فتحهم الشمال الإفريقي وهي المرحلة التي يندرج فيها فتحهم الجزيرة جربة والتي خلدتها اللوحة الرخامية التي نصبوها في البرج الكبير (برج الغازي مصطفى (حاليا) وتزعمهم حركة الجهاد في «بلاد
214