إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

20000 ريال: محصول دراهم عشر نعمة عام 1270 (313).

ويفسر هذا الارتفاع الكبير للأداء الموظف على أهل جربة بما أصبحت تطلبه السلطة الحسينية من أموال لتسديد نفقات الإصلاحات الإدارية والسياسية والعسكرية التي أدخلها أحمد باي على البلاد. ونستنتج من خلال صدور منشور أو ظهير سنة 1258 هـ (=1842 م) ونص «الخضر» المنقح له والصادر في سنة 1261 هـ (= 1845 م) وجود تحولات وثوابت في العلاقة الجدلية القائمة بين جربة والسلطة المركزية للأتراك العثمانين عموما:

أولا: لقد تخلى البايليك الحسيني على الأداءات الموظفة على أهل جربة ذات الأصل «الخراجي» مثل «قانون القطيع والمثبتة في الدفاتر الجبائية والنصوص السياسية الراجعة إلى القرن 18 ومطلع القرن 19 والتي كانت تستمد وجودها من التناقض بين أهل الجزيرة الخوارج ورجال السلطة المسلمين (لأنهم سنيون) وتتخذ من الفترة التأسيسية للإسلام (ونصوصه التأسيسية) مرجعا لها وأقر الحسينيون لأول مرة في جربة أداءات ذات أصل «عشري» وتخلّى الحسينيون بذلك عن فرض حقهم في الملكية السامية على أرض الجزيرة مقابل اكتسابهم القوة السياسية والقدرة في التحكم في آلية جباية الضرائب من المجتمع الجربي وتحويل جربة إلى أحد أطراف المركز تونس.

أن هذا

ثانيا: أصبح أعيان الجزيرة الممثلين في جماعة جربة» القوة السياسية الأقدر على التعبير عن النفوذ المحلي والأشدّ تواطئا مع هياكل النفوذ المركزي في سياغة السياسة التي يتبعها البايليك الحسيني في الجهة. ونحن نفترض الشقّ من أعيان جربة كانوا من شق آل بن عياد المتولين لقيادة الجزيرة آنذاك والذين تخلوا عن الانتماء الحقيقي أو على الأقل المعلن) إلى التفكير المذهبي الإباضي على حساب الانتماء إلى جربة «ظاهرة الجربي») التي كانت أحد أسس سياسة آل بن عياد في الجزيرة ذاتها (314).

ثالثا: لم يتعرض منشور سنة 1258 هـ (= 1842 م) إلى قطيع بر الترك» وهو ما يعني أن سلطة اسطنبول لم تتخل عن فرض ذلك الأداء على أهل جربة واستخلاصه منهم لفائدتها فواصل الباب العالي تعامله الجزيرة على أساس أحداث القرن 16 ولم يسقط فرضه لحقه في الملكية السامية على أرض جربة.

225