إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

فكان الخلل بين سياسة المركزية السياسية للامبراطورية العثمانية والمركزية السياسية للإيالة التونسية (315). ومجمل القول فقد كان قانون المحصولات الخطوة الأولى لدفع جزيرة جربة إلى الانحياز للسياسة الجبائية التي أصبح يتوخاها البايليك الحسيني في الإيالة التونسية عموما والتي سوف تتدعم مع صدور قانون الإعانة في جويلية 1856 الذي سوف يوحّد بين مختلف جهات الإيالة.

ت المرحلة الثالثة: ترتيب الإعانة

حُرّر نص ترتيب الإعانة بين ذي القعدة من سنة 1272 هـ (=جويلية 1856 م) وذي الحجة سنة 1272 هـ (= أوت 1856 م) وصدر في سنة 1273 وبدأ العمل به بداية من 13 جويلية في سنة 1857 (316) وأقر المنشور أداء يبلغ ثلاثة ريالات في كل شهر يعين بها كل ذكر بالغ من أهل (الإيالة) مصلحة بلاده» (317) وأبطل المنشور سائر ما كان يفرض على الرؤوس من تباعات المحصولات والدخان والملح والجلد … من سائر ما اعتيد فرضه و توزيعه … » (318) وحافظ على أعشار الحبوب والزيت وقانون الزيتون والنخيل» (319) لأنها «زكاة مكاسب لا توزيع فيها على الأشخاص وأبقى أيضا ديات القتلى «لما فيها من الزجر لأهل الفساد» (320).

وأسند الحسينيون للأعوان المكلفين بجمع الأداءات مرتبات فكان لكل شيخ أربعة ريالات ثلاثة له وريال لخلاصه على كل مائة من عين الإعانة التي باشر خلاصها (321). وإن ما يهمنا من خلال ترتيب نص الإعانة أن البايليك الحسيني تمكن تدريجيا من تجاوز الخصوصيات الضريبية التي تعامل من خلالها مع أهل جربة من أصحاب التفكير المذهبي الإباضي وتوصل إلى فرض مركزية حقيقية للسلطة المخزنية وتوحيد الأداءات الموظفة على مختلف مناطق الإيالة التي أصبحت أطرافا لمركز تونس.

ولم يكن تعامل الأتراك العثمانيين مع أهل جربة خلال العصر الحديث يخضع لثوابت غير ثوابت المصلحة وموازين القوى:

ففيما يتعلق بجانب الجباية الذي تفرضه سلطة اسطنبول على «أهل الجزيرة على امتداد العصر الحديث، فقد حافظوا على فرضهم لحقهم في

226