إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥لا تدل الوثيقة على أسماء المحبسين لرصيد الوقف لأنها وثيقة غير صادرة عن أصحاب الأملاك الأصليين بل هي عبارة عن شهادة صادرة عن صالح بن الحاج حمد بن صالح وعمر بن حمودة التونسي وعمر بن عبد القادر الشهباني يشهدون أن الوقف هو على ملك المسجد.
يتكون الوقف من 88 زيتونة سجيل و ثلاث نخلات سجيلات وفراوتين وجنان واحد ويوزّع رصيد الوقف من السجيل بين حومة فاتو وبركوك وتغديمسة وبوملال والحارة وغيزن وهي جميعها حوم من إقليم صدغيان أحد أقاليم جربة الإباضية الوهبية. والأملاك السجيلة معدودة ويمكن لنا رصدها ضمن الوقف الراجع إلى الزاوية التي توجد سجينة عقارات يرجع أصحابها للمالكية أو الحنفية أو حتى أراض أصحابها يهود نذكر منها في حومة بوملال زيتونة بمنزل محمد بن اللطيف وهي عائلة المنياوي أيمة جامع الغرباء المالكي في السوق الكبير وخمس زياتين بمنزل ورثة الجمني من المالكية أيضا وغيرها. وتضمن الوقف أيضا زيتونة واحدة بسانية قبرائيل في الحارة العامرة باليهود وكانت أغلب مكونات الوقف من السجيل موجودة في عقارات على ملك عائلات أباضية نذكر أشهرها عائلة بن صالح وعائلة شيبوب وعائلة بن يونس وغيرها.
واستغلت الفئات الإباضية في جربة (وهبية ومستاوة) خلال العصر الحديث ملكية السجيل في ظاهرة التحبيس على مساجدها ومن خلال مقارنتنا بين أوقاف تلك المساجد وأوقاف المؤسسات الدينية السنية لاحظنا أن ملكية السجيل لم تستغل من قبل الفئات المالكية والحنفية إلا نادرا ولئن لم تكن ملكية السجيل الشكل الوحيد المعتمد من قبل الإباضية إلا أنه كان الشكل الذي احتل أهم نسبة في أوقاف مساجد الأباضية. وكانت أغلب الوثائق التي احتوت على أحباس الإباضية هي وثائق لم تصدر عن أصحاب العقارات المحبسة ولم تكن أصلية وخاصة منها ما كان يعني ملكية السجيل. وإنما هي في أغلبها صادرة عن المشرفين على المساجد الإباضية وترجع إلى فترات متأخرة من العهد التركي وقد اعتبر بعضها شرعيا ورفض بعضها من قبل الهياكل المخزنية لعدم شرعيته فيما كان بعضها الآخر خاصا حيث لم يتجاوز أيدي المشرفين على تلك المساجد، وكانت لظاهرة قلة وجود وثائق أصلية لأوقاف مساجد الإباضية علاقة بالفقه الإباضي الذي ينص في باب الحبس أن الصدقة «لا يمنع خروجها لوجه
235