إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

زيتونتين من نوع الزلماطي الكاينتين بمنزل عيسى الكفيف بحومة فاتو المذكورة وكذلك الزيتونة الوسطية بالمنزل المذكور سنة 133 هـ (= 1914 م) إلى جمعية الأوقاف ثم سلمها إليها بدون مشاغبة بطيب نفس منه ورضى» وهو شكل من أشكال التراجع في صيغة التحبيس لدى الإباضية (346). وكانت ملكية السجيل تسمح بمثل هذا خاصة لما يكون التحبيس غير مسجل وفي عهدة هياكل النفوذ المحلي. ومثلت ملكية السجيل في نهاية الأمر جانبا من أوقاف الإباضية بجربة ولعله الجانب الهام منها وكان بمثابة الحد الأدنى الضامن لحياة جماعوية داخل المجموعات الإباضية حول المؤسسات الدينية في بادية الجزيرة. وتجسد الضمان الذي توفره المؤسسات الدينية الإباضية من خلال ملكية السجيل في مستويات مختلفة فهي تمكن على المستوى الديني من توفير الحد الأدنى الضامن لمحافظة المذهب على قوته وإشعاعه وتوفّر على المستوى الاقتصادي الحد الادنى لقاعدة الثروة التي تقوم عليها تلك المساجد وتدعم على المستوى السياسي الحد الأدنى الضامن لبقاء الهياكل المعبرة عن النفوذ المحلي وذلك إذا ما حاولت إحدى القوى السياسية المنافسة أن تطول أوقاف مساجد الأباضية. إن مفهوم السجيل كما طبق في جربة من قبل الإباضية يتقاطع تمام التقاطع مع مفهوم السجيل الوارد في القرآن لما في هذا السجيل من كثرة حيث أن نسبته من أوقاف مساجد الإباضية مرتفعة ولا تراجع فيها شأنها شأن الوقف عامة وهو بمثابة الحجارة المفيدة بالنسبة إلى من هو في الداخل ومضرة للأعداء في الخارج ويصبح السجيل تبعا لذلك ذا طابع قدسي هنا وهناك. ولم تكن ملكية السجيل إلا جزءا من أوقاف الإباضية فما هي مميزات تلك الأوقاف عامة وما علاقتها بالحياة الجماعوية في جربة؟

ب (الملكية العامة للإباضية (الأحباس العامة):

مثلت الأوقاف العامة في جربة شأنها شأن بقية المناطق الأخرى ملكية خاصة حقيقية بالنسبة إلى المؤسسات الدينية (أباضية أو سنية) التابعة لها. ولا تمكن محفوظات الخزينة العامة لأملاك الدولة من القول إن جمعية الأوقاف المحدثة في سنة 1874 تمكنت من وضع يدها على أحباس مختلف المؤسسات الدينية بجربة (وقد يرجع ذلك لأسباب ودوافع مختلفة ومتباينة). وليس بوسعنا، تبعا لذلك تحديد أهمية تلك الأحباس الكمية حتى بالنسبة إلى المؤسسات المالكية

237