إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

امتدت على المناطق المحيطة بالسوق الكبير العامر بالمالكية والحنفية وتوسعت على حساب أراضي الإباضية سواء منها الجهات الغربية من الجزيرة الآهلة بالإباضية الوهبية أو الجهات الشرقية للإباضية المستاوة. أما أوقاف مساجد الإباضية فانها بقيت بشكل عام موزعة في المناطق التي يسكنها أصحاب التفكير المذهبي الإباضي. ونحن نتساءل من كان يساهم في أوقاف المؤسسات الإباضية في جربة؟ ومن كان يستفيد منها؟

التحبيس على المؤسسات الإباضية:

يوجب الفقه المالكي إبطال أحباس الإباضية اذا كانت على من يتمذهب بمذهبهم بل نص على أن ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس ممن هو على مذهب أهل الحق فإن لم يكن رجع إلى الفقراء والمساكين وذهب البرزلي أحد فقهاء المالكية إلى القول إن الحبس على المؤسسات الإباضية باطل إن «قصد المحبس اجتماعهم وإعانتهم على مذهبهم» (354). فاقتصر التحبيس على المؤسسات الدينية الإباضية بجربة على من ينتمي الى المذهب الإباضي دون سواهم وساهم في ذلك مختلف أفراد الفئات الإباضية أكانوا من الخاصة أم من العامة (سواء أكانوا من الرجال أو من النساء) ونذكر من بين الأمثلة على ذلك:

حبس سعيد بن موسى بن جلود مؤسس مسجد الشيخ بوالغ سنة 1034 هـ (= 1624 - 1625 م) وقفا على المؤسسة نفسها وكان شيخ جربة من الوهبية تولى تلك المؤسسة بين 1028 و 1061 هـ (= 18 16 - 1651 م) (355).

-

وحبس الشيخ سيدي محمد بن الشيخ صالح المثنى على المسجد المعروف

به والذي تولى بناءه في حومة آجيم بجربة اوقافه من العقارات وغيرها (356). ولم يصبح أفراد الفئات الاجتماعية الإباضية يحبسون فعليا عقارات على المؤسسات السنية إلا خلال القرن 19 وكان تحبيس أفراد مستاوة يفوق بكثير تحبيس أفراد الوهبية على تلك المؤسسات. وعمل كاهية محمد باي (1859 ـ 1882) أبي عبد الله محمد شكر أرغام الفقيه سليمان القمير «الكاتب على جماعة وهبية ومحمد بولكباشي ءاغت نوبة جزيرة جربة الاشتراك في شراء كوشة أو بنائها بطاحونتها في سوق جربة وتحبيسها نيابة عنه على أبي العباس أحمد بن الفقيه عبد الرحمن بن أحمد المنيي الفقيه بجامع الغرباء سنة 1299 هـ (= 1881

239