إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠- 1882 م) (357). وأصبحت الفئات السنية تحبس أوقافا على المؤسسات الدينية الإباضية لما تحولت إلى زوايا ويحصل المشايخ والمشرفون على إدارتها أو امر تعيينهم من السلطة المخزنية. وتم للنظام العثماني احتواء بعض مساجد شطوط الإباضية في القسم الغربي من جربة بعد سنة 1077 أو سنة 1092 هـ (= 1666 ـ م أو 1681 م) وهو تاريخ وفاة سليمان بن أبي زيد الصدغياني رئيس عزابة الوهبية (358). ونحن نجهل بداية احتواء العثمانيين لمساجد الإباضية المستاوة في الجزء الشرقي من الجزيرة وقد يكون تمّ ذلك في فترة مبكرة.
1667
من كان يستفيد من أوقاف مساجد الإباضية بجربة؟
تشير وثائق الإباضية إلى أنّ المال إذا كان موقوفا على طائفة من الناس موصوفين معروفين دون غيرهم فعلى الوكلاء أن ينفقوه على أصحابه الموقوف عليهم على حسب الشروط التي شرطت فيه … وهو المعروف في سير أهل الدعوة وآثارهم بتغميت» (359). فلم يكن ممكنا تبعا لذلك لغير الإباضية (من مالكية وحنفية) من الاستفادة من أوقاف المساجد الإباضية في جربة خلال الفترة التي تهمنا وهو إجراء يختلف تماما عمّا يفهم من الأوامر المخزنية الموجهة لأيمة المساجد على أن أوقافها ينتفع منها الفقراء وغيرهم دون تمييز بين تفكير أصحابها المذهبي. وتنص فتاوى الإباضية في شأن غلة الحبس» أن منتوج الوقف يرجع لمن احتاج إليه ولو اجتمع ذو الدرجة العليا مع من كان أسفل منه على أن يقسم ذلك في حالة استواء الحاجة إليه (360). وقد يخصص المحبس بصريح العبارة من يستفيد من الوقف فلقد نص وقف مسجد ترجو بإقليم قلالة مثلا على أن مؤسسه ومحبس وقفه المؤرخ في 1039 هـ (= 1629 - 1630 م) والمنعقد بشهادة عدلين والمتضمّن في نسخه بتاريخ 1195 هـ (= 1780 - 1781 م) اشترط على أن «شطر غلة نخيله يأكلها إمام المسجد المذكور ما دام إماماً والشطر الثاني يحفظ غلتها ويصرفها لجماعة المصلين به (361) وكانت أموال المساجد الإباضية ومنتوجات أوقافها في جربة تصرف بالاعتماد على النصوص الفقهية العامة والنصوص الخاصة الواردة في الأحباس في اتجاهات ثلاثة:
-
240