إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الاتجاه الأول يستفاد من محفوظات الأرشيف الوطني التونسي (سلسة د) ان ربع الأوقاف العامة لمساجد الإباضية كان يستجيب لحاجيات المسجد نفسه فيصرف على إصلاحه وتجهيزه بما يحتاج وأصبح المصلون في تلك المساجد بعد سنة 1874 يشتكون من حالة الخراب التي أصبحت عليها مؤسساتهم الدينية وذهب البعض منهم إلى مطالبة جمعية الأوقاف بترجيع بعض الأحباس

إليهم

(362)

الاتجاه الثاني

ويصرف قسط ثان من الوقف على المدرّسين وطلبة القرآن والعلم الجرابة أو المهاجرين الذين يفدون على جربة من الآفاق (363) كما يصرف على المؤسسات المشرفة على المساجد بشكل عام. ويذكر أحمد بن أبي الضياف أن غير المالكية من علماء جربة كانوا يتورعون عن أخذ الأجر لبثّ العلم» (364). ويتبع في الواقع. علماء الإباضية من حيث رواتبهم وأجورهم النظام الإداري والسياسي المحلّي ولا يتبعون النظام الضريبي المتمثل في مداخيل «الدولة» ومصاريفها مثل الفقهاء والمدرسين المالكية. فجعل ابراهيم الجمني للشيخ أحمد الطرابلسي الحامدي مرتبا من الباشا ليقرأ دروسا بجامع الغرباء بجربة (365). واستفاد أفراد العزابة طبقا للنصوص الفقهية الإباضية أيضا من ريع أوقاف مساجد المجموعة نظرا لحاجتهم أكثر من غيرهم للأموال وتدل تراجمهم أنهم كانوا ينتقلون بين مختلف المناطق الأباضية (366) وكانوا معرضين أكثر من غيرهم إلى تتبعات سياسة الردع المالي للسلطة المركزية من ذلك مثلا أخذ من مسجد أبرا 75 مطرا زيتا طبيا لما كان سعره أربعة ريالات للمطر الواحد ومن مسجد واد الزبيب ثمانين مطرا ومن مسجد الورطيين بتواجن ومن مسجد أبو سمايل كذلك قبل 1095 هـ (1683 م) لإخراج البربوشي من سجنه بعد قضاء شهرين هناك (367).

الاتجاه الثالث

يصرف قسط ثالث من عائدات أوقاف المساجد على المصلين ونعني بالمصلين المواظبين على الصلاة بالمسجد فلم يكن ليونس بن سليمان الجربي من سكان قلالة إمكانية الاستفادة من وقف مسجد مصلح أو

241