إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

مسجد الشيخ جدارية الكائنين بقلالة لأنه كان يقيم بالكاف ويتعاطى التجارة بها في سنة 1940 ولا يذهب إلى الجزيرة إلا في مواسم الأعياد (368).

وكانت أوقاف مساجد الإباضية في جربة خلال الفترة التي تهمنا تقوم بدور هام في الحياة الجماعوية ببادية الجزيرة واختلفت في ذلك عن أوقاف المؤسسات الدينية السنية التي كان يتصرف في أوقافها مشايخها تصرّف المالك في ملكه وتضمنت الوثائق التاريخية العديد من الشواهد على ذلك منها:

عاوض إمام جامع الغرباء الفقيه الشيخ الموهوب بن عبد القادر المنيي ونائبه أحمد بن عمراوي أرضا بزيتونة للفقيه سعيد بومسور الإباضي الوهبي سنة 1189 هـ (=1775 - 1776 م) وذلك لأنه كان أعود نفعا للمسجد» ولأن الزيتون لا يستحق خدمة ولا مشقة مقارنة بالأرض المعاوضة (369).

لا

إن أملاك السجيل والأملاك المحبسة على الإباضية بشكل عام وجهان لعملة واحدة: كانت الغاية منها بناء حياة جماعوية تخضع إلى مساجد المجموعة. وكانت تلك المساجد بمثابة وعاء يجمع فوائض الأملاك ويوزع إنتاجها على الهياكل المعبرة عن النفوذ المحلي لتقويتها وعلى من كان يقيم من الجرابة في الجزيرة ويواظب على الصلاة في مساجدها دون الجرابة «الشتات» (370) لكي يخشى من «البراءة» (371) وإضعاف المذهب. ويطمح هذا التنظيم إلى فرض حق الملكية الجماعية للإباضية على ما في حوزتهم من أرض الجزيرة وهو ردّ فعل ضد غرض السلطة المركزية الرامي إلى فرض حقها في الملكية السامية على نفس أرض الجزيرة. ونحن نتساءل هل إن فرض حق الملكية يخص المجموعات الإباضية دون أهل جربة أم إنّه كان خاصا بسلطة العثمانيين؟

ت الملكية الجماعية لليهود: أسطورة «الغريبة»

مثل يهود جربة على امتداد العهد التركي (وإلى اليوم) أقلية سواء من الناحية السكانية أو من الناحية الفكرية الدينية وكانوا يتعايشون داخل الجزيرة مع «المسلمين». واعتبر أصحاب التفكير المذهبي الإباضي (وهبية ومستاوة) اليهود أحد عناصر أهالي «جربة منذ العهد الحفصي وحتى قبل ذلك بكثير وتعاملوا وفقا لما تقتضيه المنظومة الفكرية الإسلامية. ومع انتصاب الأتراك العثمانيين ارتفع عدد سكان الجزيرة المعتنقين المذهب السني من «العرب»

معهم

242