إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦«أهل جربة» يهود وأباضية (معا) في عهد المشيخة» (مشيخة آل السمومني وآل بن جلود. ولقد ذكر ابن أبي الضياف أن القايد حميدة بن عياد أمر أتباعه بنهب حارة اليهود ليشغلهم بها عن نفسه لما فر من جربة سنة 1209 هـ (=سبتمبر 1794 م) بمناسبة هجوم جند علي برغل من الترك عليها (380). واتخذت فئة اليهود آنذاك كبش فداء لتجاوز أزمة نظام حمودة باشا في جربة. ويشير A.MARTEL إلى أن ثورة 1864 أدّت إلى اتخاذ حارتي اليهود من جديد ككبش فداء بسبب تأزم الأوضاع السياسية العامة في الإيالة التونسية (381). وبذلك أصبحت مكتسبات اليهود في جربة وخاصة منها الممتلكات العقارية مهددة من قبل «العرب» منذ الانتصاب الحقيقي والنهائي لمؤسسة القايد بالجزيرة. وقد يكون الخطر المحدق بربع يهود جربة وعقارهم تفاقم لما أقر حمودة باشا (1782 ـ 13 18) سياسته في مدينة تونس الرامية إلى منعهم من (شراء) ذلك … حتى غلت أكرية دورهم وتضايقوا بسبب ذلك في السكنى مضايقة أفضت إلى تعفن الهواء وأسباب الأمراض) (282) حتى أصبحوا عبيد جباية وآلة لغيرهم ليس لهم من ثمرات خطط بلادهم إلا مشاهدة استئثار غيرهم بها (383). وكان شراء الربع والعقار بالنسبة إلى اليهود قبل ذلك بلا حجر من حيث أنهم من رعايا المملكة» (384) أمر محمد باي في خامس صفر من سنة 1275 هـ (= الثلاثاء 14 ديسمبر 1858 م) بتسريح اليهود للبس الشاشية الحمراء وشراء ما يملك من الربع والعقار بالحاضرة وغيرها وانتحال الفلاحة بمقتضى عهد الأمان وبذلك أقرت سياسة المساواة في تلك الحقوق بين مختلف رعايا الإيالة التونسية (385). فشارك اليهود من جديد بقية الفئات الاجتماعية في جربة وغيرها من مناطق الإيالة الأخرى امتلاك الأرض فكان لبعضهم أراض محروثة في سنة 1285 هـ (= 1868 ـ 1869 م) سواء كانت أملاكا خاصة مثل امتلاك مسعود فريجة (2) خرارب) وموسى ستورة (4 خرارب لأراض في الجزيرة أو ملكاً مشتركاً بلغت مساحتها 5،8 خرارب الماشية اشترك فيها 4 يهود مع أفراد إباضية أو مع «غرباء (386).
وصدر
واعتمادا على المعطيات التاريخية السابقة واستنادا إليها نستنتج أن اليهود مروا في علاقتهم بمسألة الربع والعقار بمرحلة صعبة امتدت من تاريخ انتصاب القايد بجربة في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) إلى تاريخ صدور أمر محمد باي القاضي بتسوية اليهود بغيرهم من رعايا السلطة المركزية في سنة 1275 هـ (= 1858 م) وهي المرحلة التي قد تكون حبكت خلالها خيوط اسطورة الغريبة
246