إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨السكانية والثروة المتأتية من الأنشطة المتنوعة في الجزيرة وخارجها. ولم يكن لليهود إمكانية الوجود السياسي إلا من خلال التمسك بالجانب الديني والجذور الموسوية لذلك أعطوا لأنفسهم من خلال أسطورة الغريبة بوثيقة» لم تكن لا السلطة المركزية ولا الفئات الإباضية قادرة على تقديم نظير لها ولذلك صارت أسطورة الغريبة الضمان الوحيد لفرض حقهم في ملكية الأرض التي كانوا يعيشون عليها في الجزيرة بعدما حبكت خيوطها من قبل اليهود أنفسهم بغرض «الآخر».
ث) الملكية الخاصة:
استغلت إذن ملكية الأوقاف العامة بما فيها ملكية السجيل من قبل المجموعات الإباضية المحلية لبناء حياة جماعوية. وأضفى اليهود على المناطق التي يقطنونها طابعا قدسيا انسحبت عليها «بركة) معلم «الغريبة) وهو ما كان من شأنه أن يكفل لهم حقهم في الملكية عليها على المستوى الجماعي.
ولم تكن الأوقاف العامة وملكية السجيل الشكل الوحيد من أشكال الملكية العقارية بالجزيرة ويهمنا أن نوضح ما هي الأنواع الأخرى للملكية العقارية الموجودة هناك وما هي أهمية كل واحد منها وكيف كانت توزع بين مختلف الفئات المكونة للمجتمع الجربي وهل توجد علاقة بين أنواع الملكية العقارية والتباين الفكري والمذهبي لسكان الجزيرة؟ وهل اختلف وضع النوع الواحد للملكية العقارية من فئة إلى أخرى؟
تتوفر الإجابة على هذه الأسئلة في مجموعة من الوثائق سواء المحفوظة منها في الأرشيف الوطني التونسي أو في خزينة أملاك الدولة بتونس أو التي توفرها دفاتر العدول بجربة والأحباس الخاصة الموجودة اليوم لدى الأهالي ولئن كان بإمكاننا الاعتماد على دراسة إحصائية لأحد دفاتر العشر الخاصة بالجزيرة (388) عن طريق جهاز الإعلامية (389) فأنه لم يكن بإمكاننا معالجة بقية الوثائق بنفس الطريقة وسنكتفي بإبداء انطباع متأت من الوثائق التي أمكننا الاطلاع عليها أو
رصدها.
ويميز J.PONCET في تعداده لأشكال الملكية العقارية بالبلاد التونسية ضمن دراسة حول الفلاحة والاستعمار الأروبي من 1881 إلى الخمسينات من
248