إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المحلي خلال تلك الفترة على النظام الإداري والسياسي بواسطة نظام العزابة الذي حدّد الوضعية الإدارية والسياسية للجزيرة آنذاك.

فما هو نظام العزابة؟ وما هي هياكله ومؤسساته وهيئاته؟ وكيف تطوّر في ظل النظام المحلّي في جربة خلال تلك المرحلة في ظل «المشيخة»؟ 1) تعريف نظام العزابة (4):

تعني لفظة عزابي (من عزب لغة من يبعد بغنمه في البوادي من أجل المرعى وأطلقت على الرجل الذي يتغيب عن أهله في مال وعلى من لا زوجة له، وهي من الألفاظ الواردة في القرآن وتفيد اللفظة أيضا معنى البعد من أجل الدنيا وكذلك معنى الغياب (؟). ويعرف فرحات الجعبيري العزابة اصطلاحا بقوله: «هم جماعة ينتخبون من أهل الورع والصلاح والتفقه في الدين … يتولون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر … ويقومون بجميع الوظائف الدينية والدنيوية … فهم حينئذ من العلماء العاملين (6). ويذكر الدارسون أن نظام العزابة هو نظام إداري وسياسي أفرزته المدرسة العلمية والفقهية الإباضية ببلاد أريغ بجربة (بالبلاد التونسية) وبجبل نفوسة (بليبيا) وبوادي مزاب تحت تأثير الضغوطات الاجتماعية والسياسية أيام الدولة الزيرية 409 هـ (1171 م) (7).

واقتصر من درس هذا النظام على المؤسسات العليا وخاصة على مجلس العزابة الأعلى ورئيس مجلس العزابة و شيخ البلد»، وأهمل ما عاداها من المؤسسات والهيئات المكونة له. ويلاحظ فرحات الجعبيري، الذي درس نظام العزابة عند الإباضية الوهبية بجربة، أنه اكتفى بالبحث في المؤسسات العليا لأن الوثائق المحلية للمجموعات الإباضية لم تعتن إلا بها (8). وسنعتمد من جهتنا بالرغم من ذلك على المعلومات المتفرّقة التي تسمح بها وثائقنا لإعادة تصوّر ذلك النظام بمختلف مؤسساته وهيئاته. ونحن نقسمه إلى قسمين: القسم الأول: يشتمل على علماء الدين الذين يتولون الوظائف الإدارية والسياسية، ويشار إليهم في الوثائق المحلية بعبارة «العلماء العاملين» (9). وشغل هؤلاء وظائف مختلفة في مستويات متعددة في المسجد الإباضي وفي مستوى الحومة والإقليم والطائفة نعني بها فريق) وهبي أو مستاوي.

-

26