إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وتفيد العقود الخاصة المتعلقة بالفترة التي تعنينا أن انتقال الملكية كان يتم من أشخاص إباضية لصالح أشخاص ينتمون إلى سائر الفئات الفكرية والمذهبية الأخرى (مالكية وحنفية خاصة، أو تنتقل بين أشخاص سنة فيما بينهم. ولم نرصد أمثلة لانتقال ملكية من سنية إلى أباضية.

الملكية المشتركة:

نعني بهذه الملكية اشتراك أكثر من شخص واحد في امتلاك عقار ما. وتتعدد صيغ الملكية المشتركة فقد تكون بين شخص ومن معه» من أشخاص غير محددين وقد تكون بين أفراد تجمع بينهم صلة القرابة الحقيقية (الدم) مثل شركة بين أخوين أو بين ابن وأبيه أو بين شخص وقريبه والعلاقات الدموية وإن كانت تمثل العلاقات الدنيا بالنسبة إلى العلاقات الفكرية والمذهبية إلا أنها علاقات هامة ومكملة لها. وقد تكون الملكية المشتركة أيضا بين شخص يعتنق مذهبا معينا وشخص آخر يعتنق نفس المذهب فأمكن لنا رصد أمثلة عديدة من الملكية المشتركة بين وهبي ووهبي أو مستاوي ومستاوي آخر أو مالكي ومالكي. ولم نرصد أي مثال للملكية المشتركة بين مستاوي ووهبي وقد يكون ذلك راجعاً إلى الطريقة المعتمدة من قبل الجهاز الإداري والجبائي في تقسيم قوائم الإحصاء وقد تكون لأسباب أخرى. وتوجد على العكس من ذلك أمثلة عديدة لملكيات مشتركة بين اليهود وغيرهم أو بين المماليك وغيرهم وقد لا يكون الاشتراك في هذه الحالات مقتصرا على العقار فحسب بل قد يمتد الاشتراك أيضا إلى مجال العمل والاستغلال. وبلغ عدد الملاكين المعنيين بالملكية المشتركة 468 شخصا أي 25 % من مجمل الملاكين في الجزيرة في سنة 1285 هـ (= 8 186 ـ 1869 م) (397) وبلغت المساحة التي كانت في حوزتهم 1248 خروبة اي 24 % من مجمل مساحة الملكية الخاصة (ملكية العالم المدنس» (398) ولئن لم نعمل على حصر الملكيات المشتركة بين أشخاص ينتمون إلى مذاهب فكرية مختلفة إلا أننا نلاحظ أنها كانت قليلة العدد وصغيرة المساحة بالنسبة إلى مجمل الملكية الخاصة. ونحن نعتقد أن الملكية المشتركة في جربة خلال العهد التركي كانت مبنية على أنموذجين مختلفين: ملكية مشتركة غير متكافئة بالقوة: تجمع بين أفراد ينتمون إلى فئات فكرية ومذهبية متصارعة على السلطة وكانوا من الإباضية أو من السنة. ولئن لم يكن في

251