إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

وسعنا تحديد جذور هذا الصنف من الملكية ولا تطوره خلال العهد التركي إلا أن الأمثلة الواردة في دفاتر العشر تدل على وجوده ويظهر اللاتكافؤ في موازين القوى الموجودة بين الإباضية والسنية على الساحة السياسية وما لها من نتائج على المجموعات وكذلك على الأفراد وفي الحالة التي تهمنا على المشاركين في نفس الملكية العقارية.

ملكية مشتركة غير متكافئة بالفعل: تجمع بين أفراد ينتمون إلى الفئات المتصارعة على هياكل النفوذ من جهة وأفراد ينتمون إلى أقليات ذات منزلة اجتماعية دنيا مثل الملكية المشتركة بين أباضي ويهودي أو بين مالكي وعتيق إلخ … ونحن نجهل هنا أيضا ما إذا كانت هذه الملكية المشتركة وليدة القرن 19 أو سبقته.

الملكية العائلية (المشاعة)

الملكية العائلية هي شكل آخر من الملكية الخاصة وترد في دفاتر العشر في صيغة ورثة فلان أو ورثة (مع اسم «العائلة أي أنها عقارات ترجع لعائلة واحدة قد تعرف بإسمها أو تعرف بإسم شخص من أفرادها «الأب أو الجد» ويكون لكل مالك من الملاكين منابه الواضح من حيث قيمته لكنه غير المحدد من حيث الموقع. ويشير سامي البرقاوي أثناء دراسته المتعلقة بمرناق والمرناقية أن ظاهرة الإشاعة في الملكية العقارية (أي عدم قسمة العقارات ولو كانت لعدة ملاكين هي ظاهرة منتشرة وليست غالبة (399) ولم يبلغ عدد الملاكين لهذا الصنف من الملكيات في جربة من بين 1875 سوى 36 ملكية فقط تمثل 2 (400) وبلغت مساحتها 90 خروبة تمثل 2 % من المساحة الجملية للملكية العقارية (401). وتكوّن الإشاعة في جربة لذلك حالة شاذة بالمقارنة مع مناطق أخرى من البلاد وتؤكد على أهمية الملكية الخاصة الفردية خلافا لبقية الملكية العقارية. ويقسم العقار بالنسبة إلى الملكية المشاعة بين مختلف الملاكين بعد فترة محددة من وفاة المالك الأصلي للأرض وقد يقع بيع المنابات منها لتصبح ملكا لشخص واحد مثلما الشأن في مناطق أخرى. وسواء كانت هو

أشكال

الملكية فردية أو مشتركة أو مشاعة فإننا لم نعثر على مثال واحد لملاكين غير جربيين متغيبين مثلما كان الشأن بالنسبة إلى المناطق الريفية المحيطة بمدينة تونس مثلا والتي كان يمتلك فيها أشخاص يسكنون العاصمة. ويمكن أن نخرج

252