إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

صالحة أيضا لحالات «الأوقاف العامة ووردت في شأنها هي الأخرى شواهد عديدة في محفوظات الأرشيفات التونسية منها مثلا إنما لم يزالوا يسمعون سماعا شفاهيا على ألسنة السنة الثقات وغيرهم من أهل العدل … أنه وقف من أوقاف ضريح المرابط سالم المذكور (425). ويعتبر تحبيس مرزوق بن صالح الودراني الآجيمي في سنة 1257 هـ (= 1841 - 1842 م) من الأمثلة الشاذة ـ بالنسبة إلى طرق التحبيس المتداولة لدى الفئات الإباضية إذ أن التحبيس بشكل عام و «الأوقاف الخاصة بالذات كانت لها على المستوى الإداري قنواتها التي كان يتحاشاها الإباضية الذين كانوا يمتنعون أيضا عن التصريح بالأملاك التي يراد توقيفها وعلى المستوى الديني كان الفقه الإباضي يحث على سرية الأوقاف والهبات وعلى المستوى السياسي يبقى التحبيس في شكليه العام والخاص مسألة تهم الشخص المحبس والمجموعة التي ينتسب إليها والمجسدة في هياكل النفوذ المحلي الضامنة للوقف من مختلف جوانبه. ولم يكن ليعمد مرزوق بن صالح الودراني الآجيمي إلى توثيق حبسه الخام لو لم يكن عقاره في جهة قابس التي لم يكن يوجد فيها ضامن إلا هياكل النفوذ المركزي.

تعدّدت إذن أشكال الملكية في جزيرة جربة خلال فترة الأتراك العثمانيين وتنوعت روافدها ولم تكن القواسم المشتركة التي اشتملت عليها قائمة إلا لتخفي واقعا متباينا من فئة إلى أخرى في مجتمع الجزيرة ولم تكن الملكية الخاصة بمختلف مظاهرها بمعزل عن أشكال الملكية الأخرى ذات الصبغة الجماعية المتمثلة في «الأوقاف العامة ومثل هذا الصنف وذاك نظاما عقاريا اختلف باختلاف الانتماءات الفكرية والمذهبية بشكل خاص:

أولا، ارتبطت الأملاك العقارية الخاصة لدى الإباضية بالأوقاف الخاصة والعامة فكانت الأملاك الخاصة تغذي الأحباس كما كانت الأحباس تساهم في تدعيم حياة الأفراد في بادية جربة. وكانت المجموعات الإباضية ترمي من خلال خلق هذه الآلية إقامة حياة جماعوية تكون هي بدورها دعامة للملكية العقارية نفسها وضامنة لها. وتخلق علاقة جدلية بين الملكية الخاصة بأنواعها والأوقاف.

- ثانيا، لم نلاحظ الآليات نفسها لدى المجموعات السنية فلم تكن يوجد تصنيف عقاري لديها إلا لتحقيق هدفين إثنين متوازيين ومتكاملين فكانت غاية

261