إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢الأوقاف العامة لدى المالكية والحنفية دعم مذاهبهم وإكسابها الإشعاع على حساب بقية المذاهب والمنظومات الفكرية الأخرى الموجودة في الجزيرة فشارك في تلك الأوقاف العامة الخواص من المقيمين في جربة وأفراد السلطة وغيرهم. ولم تكن تهدف الملكية العقارية لديهم على مستوى الأفراد إلاّ للاستقرار الفعلي والحقيقي على أرض الجزيرة. فلم يكن هدف أهل السنة في جربة إقامة حياة جماعوية مماثلة لما كانت تعتمده المجموعات الإباضية بل كان هدف المالكية والحنفية التجذر في الجزيرة كمجموعات من جهة وكأفراد من جهة أخرى من خلال الأرض التي هي أهم عنصر من عناصر التجذر على
الإطلاق.
ثالثا، لم تكن الملكية العقارية لدى مجموعة اليهود تخدم نفس الأغراض التي كان يرجوها منها أهل السنة والأباضية فلم تكن أسطورة الغريبة إلا مبررا للمكلية العقارية الخاصة لدى اليهود التي يتوقف عليها بقاء أفراد الأقلية أو فناؤهم. وبقيت الملكية العقارية للمماليك والمسيحيين مهمّشة وفقا للوضعية المهمشة التي كانوا عليها مقارنة بملكية بقية الفئات الأخرى المكونة للمجتمع في جزيرة جربة. ونحن نتساءل هل ان الفئات الإباضية كانت تكتفي بالملكية العقارية بمختلف روافدها لضمان مكانتها ووزنها مقارنة بمكانة ووزن بقية المجموعات الجغراسياسية الموجودة معها في جربة؟
2) تجارة «أهل جربة»
احتلت التجارة مكانة مميزة بالنسبة إلى اقتصاد جزيرة جربة على امتداد العصر الحديث الذي يهمنا وتفوق أهلها على غيرهم ممن تعاطوا ذلك النشاط إلى حد أنه يستفاد من متون الإخباريين أن ظاهرة الجربي كادت تدلّ على الجربي في علاقته بالتجارة. وعليه يمكن أن يوفر موضوع تجارة الجزيرة بحثا مستقلا بذاته ولكن سنكتفي بطرح الإشكالية التالية: هل توجد علاقة متميزة بين التفكير الديني المذهبي لأهل جربة وأنشطتهم التجارية خلال العهد العثماني؟
وللإجابة على هذا التساؤل سوف نتتبع المراحل التالية: تحديد التوزيع الجغرافي لأهل جربة ومراكز انتشارهم والبحث في علاقة الجرابة «الشتات»
262