إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣بالنشاطات الاقتصادية وعلاقتهم بالسلطة وعلاقة الجرابة «الشتات» بالجرابة في
الداخل وأخيرا تعريف الجرابة «الشتات».
(أ) التوزيع الجغرافي للجرابة «الشتات»:
ارتبطت «ظاهرة الجربي» بهجرة الجربيين المزمنة وطبيعي أن تختلف حدتها من فترة إلى أخرى وكانت جربة خلال العهد العثماني منطقة طاردة لأهلها لأسباب عديدة: لعبت العوامل الطبيعية دورا هاما في هجرة أهلها فالجزر بشكل عام لا يمكنها أن تعيش على مواردها ولا تكتفي بذاتها ودفعت الأوبئة بأهل جربة في العديد من المناسبات إلى الهجرة من ذلك أن فرّ الكثير منهم في سنة 1086 هـ (=1675 - 1676 م) إلى البادية والجبال بالعبيد والأولاد لما حلّ بها الوباء على خلاف العادة السالفة (و) كان يأتي بعد عشرين سنة (426) وكثيرا ما لعبت تلك الآفات دورا في إعادة إقرار التوازن بين التطور الديمغرافي ونسق تطور الموارد الاقتصادية بالجزيرة.
تعرض أهل جربة في وطنهم إلى الردع البدني والردع المالي بأشكاله المختلفة مثلهم مثل غيرهم إذ فرّ غالب أهلها ولم يبق فيها إلا العاجز» أثناء دخول درغوث باشا إليها بعساكره سنة 960 هـ (1552 - 1553 م) بسبب ما ارتكبه من نهب أموال وسفك دماء (427).
تعاطى أهل جربة النشاط التجاري منذ العصر القديم مثلهم في ذلك مثل غيرهم من سكان الجزر ويذكر محمد بيرم الخامس متحدثا عن عمل جربة أن أهلها لهم شهرة تامة بالتجارة في سائر ممالك الإسلام» (428).
ويمكن تقسيم أهل جربة الشتات» اعتبارا لاتجاهات هجرتهم إلى صنفين:
أهل جربة في الإيالة التونسية (429)
يعتبر ترتيب «الإعانة» في شهر جوان من صائفة 1856 وما نتج عنه من إحصاء السكان البالغين سنّ الرشد بجربة المؤهلين لأدائها أول مناسبة تم خلالها إحصاء الجربيين الذين يقيمون خارج الجزيرة وداخل الإيالة التونسية البالغين سن الرشد وإن لم تمكن وثيقة الإحصاء من تصنيف هؤلاء من الناحية الاجتماعية
263