إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥إنه من الثابت أن تونس العاصمة جذبت الجرابة على امتداد العصر الحديث فلقد سكنها أهل جربة في عهد عثمان داي (1599 - 1610) الذي أجلاهم عنها لما كانت جزيرتهم تحت حكم طرابلس (432) وبنى لهم يوسف داي (1610 ـ 1637) سوقا خاصا لتجارتهم (433) وكان الأمر كذلك خلال القرنين 18 و 19. ولئن كانت تونس في سنة (1855 - 1856) معفاة من دفع ضريبة «الإعانة» فأنه ليس هناك ما يشير إلى أن الجرابة كانوا هم أيضا معفين من أدائها وأن الغالب على الظن أنهم كانوا يدفعونها للسلطة بتونس مباشرة عن طريق «قايد البرانية» وهي مؤسسة خاصة بغير «البلدية» الوافدين على المدينة من بقية أنحاء الإيالة في القرن XIX(434)
ولم يستقر أهل جربة في المناطق الجنوبية من البلاد فلقد كانوا يترددون على صفاقس إلا أنه لم يستقر من بينهم سوى تجار الفخار دون غيرهما (435). وكانت جربة بفضل أسواقها ومينائها على اتصال ببقية المناطق الداخلية من جنوب الإيالة ويذكر حسن الوزان أن سوق جربة كان يقصده عدد كبير من الأعراب الوافدين من اليابسة سائقين ماشيتهم وحاملين معهم كمية وافرة من الصوف (436) ويذكر A.MARTEL من ناحيته أن جربة إلى جانب صفاقس كانت تزوّد الجنوب التونسي بما يحتاجه من بضائع مقابل ما تمتصه من فوائض منتوجاته الفلاحية والصناعية بفضل الأسواق الفرعية بالجنوب عن طريق الملاحة الساحلية والقوافل (437).
أهل جربة خارج الإيالة التونسية
لا يهمنا تحديد مواقع استقرار الجرابة حيثما وجدوا خارج الإيالة التونسية إذ قد لا تسمح وثائقنا بذلك إلا أننا سنهتم بذكر أهم مراكز تواجدهم. ونلاحظ مسبقا أن الجرابة مثل غيرهم من أهل بلاد الإسلام اقتصر استقرارهم على مناطق الأمبراطورية العثمانية خاصة ولم يدخلوا إلى بلاد النصارى إلا متى أسروا في البحر فلقد أُسر مثلا جمعة بن عبد الرحمن وصالح بن مخلوف من سكان جربة في أواخر القرن 16 وبداية القرن 17 كما أسر عمر بن سالم الذي امتد نشاطه بين 1598 و 1615 وإلى ما بعد ذلك وكان يتاجر خاصة مع الجرابة ومع الإقامة في. وكان على المسلم الحق أن لا يقيم بين المسيحيين آنذاك وأن لا يدخل
مصر
265