إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦بلادهم بلاد حرب قصد المتاجرة (439). ولم يعد يقتصر التجار التونسيون بما فيهم تجار أهل جربة بداية من عهد حمودة باشا على تصدير الإنتاج التونسي واستيراد البضائع الأجنبية مع الخارج وهم ببلادهم بل أصبحوا يؤمون البلدان الأروبية بأنفسهم للاتجار وهو أمر مستحدث في المملكة التونسية» (440). وكان استقرار الجرابة والمغاربة بشكل عام في المشرق عموما سابقا للعهد التركي إلا أن العثمانيين لم يحاولوا وضع عراقيل أمام انتقال الأفراد في المناطق التي خضعت لسلطتهم فازداد تواجد الجرابة والمغاربة في بلدان المشرق في
عهدهم
(441)
و جلبت عديد المراكز في الإمبراطورية العثمانية أهل جربة منها خاصة إسطنبول وإزمير في تركيا والقاهرة والإسكندرية في مصر وبنغازي وطرابلس في ليبيا. واستقرت في اسنطبول جالية من التونسيين كاد يكون جميع أفرادها من أصيلي جربة بلغ عددهم حوالي 200 نفرا قبل 1881 (442). ولئن جهلنا عدد الجرابة المقيمين في إزمير إلا أننا نعلم أن عمر أراوي كان وكيلا للباي في المدينة مع الإقامة بأسنطبول عُيّن بأمر بتاريخ شعبان 1283 هـ (= 1866 ـ 1867 م) وكان يمثله فيها نائبه عمر ذياب الذي نفترض أنه من سكان جربة أيضا. وكان والد عمر أرواي وكيلا للباي بأسطنبول من قبله استقر هناك منذ حوالي 1826 (443). واتخذ الوزير العربي زروق من سلامة بوحفص الجربي القاطن بإزمير مشاركا له في تجارته بالشاشية سنة 1237 هـ (= 1821 - 1822 م) (444).
ولم يكن عدد المغاربة في مصر عموما قليلا أثناء القرن 16 وكانوا لا يقيمون في القاهرة وحدها (445). وبلغ عدد التونسيين في مصر سنة 1798 أثناء حملة BONAPARTE عليها ما يقارب 600 تاجر وحرفي (446). وأحصى A.RAYMOND في القاهرة في القرن 18 من بين 99 مغربيا كانت أصولهم معروفة تماما 26 تونسيا وهو ما يساوي ربع المجموع تقريبا وكان كثيرا منهم (11 شخص) من أهل جربة وهو ما يمثل أكثر من 11 % (447). وتضمنت رسالة تحمل 10 إمضاءات بتاريخ 1275 هـ (= 1858 - 1859 م) أن أغلب التجار المقيمين بالأقطار المصرية من إيالة تونس المحمية هم أهل جزيرة جربة» (448) وبلغت الجالية التونسية في الأسكندرية سنة 1881: 500 شخصا أغلبهم من أهل جربة في حين لم تبلغ مجموعة الصفاقسية بها سوى حوالي 20 شخصا فحسب (449).
-
266