إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧ويقدر عدد الجالية التونسية في ليبيا في النصف الثاني من القرن 19 بحوالي 8000 نسمة بما فيهم النساء والأطفال منهم 3000 في طرابلس وحدها ويكاد يكون جميعهم من أهل جربة وأهل صفاقس وفي بنغازي قدر عددهم بحوالي
1000 نسمة (450).
ومجمل القول، لم تبلغ أي جالية من جاليات المغاربة في المشرق العربي خلال العهد التركي ما بلغه عدد الجرابة «الشتات» في تلك المنطقة من انتشار فلم يكن الصفاقسية مثلا يتجاوز استقرارهم المراكز المشرقية التي كان لصفاقس تجارة معها مثل الأسكندرية والقاهرة وكذلك مراكز المساندة لأنشطهم مثل طرابلس وبنغازي في ليبيا. ولم يكن المهاجرون من صفاقس يستقرون نهائيا في تلك المناطق إلا بصفة استثنائية (451).
ب الجرابة «الشتات والنشاطات الاقتصادية:
اثنان
عمل أهل جربة سواء في الداخل أو في الخارج على المشاركة في انتاج وترويج منتوج الإيالة التونسية والمساهمة الفعلية في مختلف المراحل والمستويات المتعلقة بذلك. ففي وثيقة تضمنت رسوم دين لفائدة يحيى بن معيز الصدغياني المتوفى في سنة 1289 هـ (=1872 - 1873 م) بلغ عدد من له قبلهم دين 64 شخصا 10 93 % منهم كانوا من أباضية قلالة أو ورسيغن من إقليم سدويكش من صانعي الفخار و 23، 43 % من منتجي الزيت من بينهم يهود واثنان من القلعة «القلعاوي بالساحل والبقية (11 شخصا) من منتجي الزيت بجربة ذاتها ومن الأباضية. وبلغت نسبة من له قبلهم دين بالدراهم 65،62 % منهم شركتان ويهودي واحد وهو ميخائيل بن نسيم كوهين ومن المالكية محمد بن الحاج حمودة أعنان ومحمد بن فرج الوريمي والشيخ علي بن عبد الله الدبابي الودرني والعدل ابو القاسم بن علي الجليدي من وجمعة وعلي بن محمد بوغاس ومحمد بن سالم بوغندة من جبل شنقي من عائلة الشتاوي ومن جرجيس محمد بن علي تكرر اسمه ثلاث مرات) ومسعود بن علي من عائلة بن سالم. أما بقية من كان له قبلهم دين فإنهم من أباضية جربة وعددهم 28 نفرا يمثلون 43، 75 % من مجموع من كان عليهم دين ويبرز مثال بن معيز الصدغياني أن التجار الجرابة لعبوا دورا هاما في امتصاص فائض إنتاج جربة من الفخار وهي صناعة إباضية خالصة والزيت وكذلك فائض
سكان جربة
(452)
267