إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨إنتاج المناطق الداخلية في جنوب الإيالة التونسية وفي مناطق أخرى من البلاد ولا سيما الساحل وركزوا اهتمامهم على المنتوجات الفلاحية والمنتوجات الصناعية المحلية للمنطقة. ولم تكن الخلافات الدينية والمذهبية حاجزا يحول دون التعامل مع المخالفين لهم أو الذميين أو غيرهم بل اختلطت المصالح الإباضية في جربة وخارجها مع مصالح الفئات الإجتماعية الأخرى. واعتمد أهل جربة لامتصاص فائض إنتاج مناطق البلاد على طرق مالية مختلفة فإلى جانب الإقراض استعملوا طريقة السلم وهو بيع آجل بعاجل» (453) ففي ترجمة الشيخ عمر کمون الذي عاش في القرن 11 هـ (= 17 م) يفيدنا محمود مقديش ان الفقيه باع شعيرا الرايس جربي عن طريق السلم (454). ووقف تجار جربة بفضل تلك الآليات الاقتصادية واسطة بين عالم الأرياف الداخلي الذي تتوفر فيه إمكانيات فوائض إنتاج عديدة وعالم البحر الخارجي الذي كان يطلب تلك المنتوجات ويتطلب إمكانات مالية وكانت تلك الوساطة مربحة. وعمل أهل جربة «الشتات» على المشاركة في انتاج المواد الفلاحية في مناطق أخرى عديدة من البلاد ويعد مثال عائلة الدكاك في الساحل أحسن مثال على ذلك: يستقر أفراد عائلة الدكاك في مدينة سوسة وكانوا من التجار بها تمكنوا من اشتراء حوالي 300 أصل زيتون داخل غابة الساحلين بين 1719 - 1808 وبلغ معدل شراءاتهم في المرة الواحدة 6،5 أصل. وكانت تتم شراءاتهم على حساب القرويين في الساحلين أو البرجوازية الصغيرة في سوسة أو رجال الدين … ولم تتم على حساب أمثالهم التجار فلم يكن لأفراد عائلة الدكاك وسائل ضغط على من كان يماثلهم في الوظيفة والمكانة الاجتماعية (455). وتعد عائلة الدكاك أنموذجا من الجربية من بين «الشتات» التي لم يكن لها في الأصل إمكانات مادية كبيرة وكسبت وسائل قوة ضرورية عن طريق التدرج والتأثير على من كان دونها من الفئات الريفية وغيرها للتجذر في اسواق المناطق التي تقيم فيها. واستعان أهل جربة للسيطرة على الاسواق الداخلية في البلاد على مؤسسة «المسوّق» يكون من بين الجرابة في المناطق التي توجد فيها أقلية من «الشتات» أو من غير الجرابة بالنسبة إلى بقية المناطق. و «المسوّق» تاجر منتصب في سوق من أسواق البلاد يكلف من قبل تاجر آخر عن طريق رسالة تتضمن مختلف البضائع التي يرغب في اقتنائها من حيث نوعها ومواصفاتها وعددها وسعرها ألخ … مصحوبة بالمبالغ المالية الضرورية مع معاليم الأداءات والمصاريف الموظفة عليها مقابل
عادة
العائلات
268