إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

كانت البلاد في حاجة إليه فاستورد المنتوجات الأروبية المختلفة أسلحة من وذخيرة وغيرها (460). ففي 5 محرم 1230 هـ (= 1814 - 1815 م) صدر يوسف صاحب الطابع 2850 مطرا زيتا إلى إسبانيا واستورد مقابلها 50 «بالة» صوف على يد الحاج يونس بن يونس وزعت في تونس على صانعي الشاشية الذين كان جميعهم تقريبا من العائلات «البلدية» مثل عائلة الوزير والتومي والأخوة وثابت وصيدة وشلبي … والتي لم يكن أهل جربة ينافسونهم فيها (461). وتمكن الوثائق المتعلقة بيونس بن يونس من القول إنه كان يجمع أرباحه مقابل قيامه بخدمات النقل سواء عن طريق مراكبه الخاصة أو عن طريق المراكب الأجنبية التي كان يكتريها لصالحه ومقابل ترويجه البضائع بواسطة أهل جربة في المشرق مثل سلامة بوحفص الجربي بأزمير وقاسم بن رجب وحمودة سفراء الكواهي بإسطنبول إلخ … . (462). وبلغت ثروة يونس بن يونس الجربي التي أمكن للباي وضع يده عليها في سنة 1809 حوالي 1500000 ريال دون ما كان له من أملاك أخرى (463).

وكلف يحي ارواي في إسطنبول أثناء حرب القرم في سنة 1854 أي بعد حوالي 28 سنة فقط من استقراره هناك بتمويل الجهاز العسكري النظامي (464). ويشير عبد الرحيم من جهته أن المغاربة في مصر كانوا اشتغلوا فيما اشتغلوا بتجارة الأسلحة ونحن نفترض أن يحي ارواي قد اعتمد على الروابط التي كانت تجمع بين الجرابة في مصر وغيرها لإنجاح تلك الصفقة التجارية (465). ولم يقتصر الجرابة على المساهمة في إنتاج وترويج منتوجات الإيالة التونسية في الخارج بل ساهموا أيضا في توريد العديد من المنتوجات الأجنبية إلى البلاد، فلقد كانوا باتصال مع مواني الأمبراطورية العثمانية من جهة والمؤسسات التجارية في فرنسا والبلاد الأروبية الأخرى خاصة بداية من القرن 18 (466). وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن أهل جربة كانوا يتاجرون بكل ما تحتاج إليه البلاد وكل ما يتطلبه السوق فيها من ماشية وحبوب وصوف ولوح ورخام وشمع وسلع أخرى كثيرة ومتنوعة (467).

وقام أهل جربة خارج الإيالة التونسية إلى جانب تعاطيهم لأنشطة التجارة بنقل صناعاتهم إلى المناطق التي استقروا بها. ولئن اقتصر نشاطهم في اسطنبول مثلا على النشاط التجاري فإنهم تعاطوا في مدن مصر وبنغازي وطرابلس في ليبيا

270