إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦«المسوقين». ويتولى بعضهم الآخر جمع البضائع من الأسواق في المناطق التي يقيمون فيها داخل الأمبراطورية العثمانية بإسطنبول والقاهرة وبنغازي قصد تصديرها.
التجار الموردون: يوجد البعض منهم في جربة وفي الإيالة التونسية وبعضهم الآخر موزّع في مراكز الأمبراطورية العثمانية شأنهم شأن التجار المصدرين لكنهم يقومون بمهمة توريد البضائع وتوزيعها أو ترويجها هناك. تجار التفصيل: وهم المكلفون بنقاط البيع ويتعاملون مباشرة مع المستهلك ويوزع هؤلاء بين مراكز الطرد ومراكز قبول البضائع والسلع ويمتاز هذا الصنف بكثرة عددية مطلقة مقارنة ببقية الأصناف الاقتصادية من الجرابة.
(494)
ويلعب «رياس البحر» دور حلقة الوصل بين مراكز الجمع ومراكز الترويج ذهابا وإيابا فسجل لنا الحيلاتي في سنة 915 هـ (= 1509 – 1510 م) 6 سفن لأهل جربة تربط بين ميناء الجزيرة وميناء الإسكندرية متبعة السواحل الطرابلسية وكانت تنقل بضائع وسلع لأهل جربة مع بعض السلع لأهل طرابلس وتعرضت الملاحة في جربة بداية من القرن 18 شأنها شأن بقية مناطق الأمبراطورية العثمانية إلى منافسة الملاحة الأروبية حيث تعاظم دور سفن الغربيين داخل المجال العثماني نظرا لتفوق الأروبين في الميدان التقني وفي المناهج التجارية المعتمدة (495). ولم يكتف الجربي دائما بتعاطى نشاط واحد من بين هذه الأنشطة بل قد تجتمع لدى الواحد فقط من الجربيين وظائف عديدة فقد تعدّدت أنشطة يونس بن يونس الجربي في عهد حمودة باشا فكان تاجرا وله مراكب خاصة تعمل لحسابه وأصبحت أغلب أنشطته التجارية تتم عن طريق اكترائه سفناً أروبية من جنسيات متعدّدة فرنسية ونمساوية … (496). ونستنتج من خلال علاقة الجرابة فيما بينهم أنهم كانوا يعملون وفقا لإستراتيجية متكاملة ذات بعد اقتصادي وبعد آخر اجتماعي:
تمثلت الناحية الاقتصادية في تنظيم العمل والتنسيق والتكامل فيما بين أهل جربة وخضع ذلك التنظيم إلى توزيع جغرافي هندسي داخل جربة والإيالة التونسية من جهة والإمبراطورية العثمانية من جهة أخرى ولم يكن يخضع إلى السلسلة العددية القائمة على تعدد الوظائف والتنافس بينها وكانت غاية أهل
276