إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الجزيرة من ذلك تخفيف كمية الجهد للحصول على نفس الإنتاج بل لكسب

أكثر.

(الدموية) بين

وتمثلت الإستراتيجية الإجتماعية في إتخاذهم لجربة نقطة ارتكازهم الوحيدة بالنسبة إلى مسألة سوق العمالة تكون قاعدتها روابط القرابة الحقيقية العائلات وروابط القرابة الأخرى من بينها الجوار (الانتماء إلى الحومة أو الإقليم … ) ونحن نتساءل هل كانت هذه الروابط كافية لبلورة تنظيم العمل بين الجرابة؟ ومن هم الجرابة الذين كانوا معنيين بهذه الإستراتيجية؟ والمعنيون بظاهرة الجربي»؟

ج) تعريف المعنيين بظاهرة الجربي

كانت السلطة المركزية بتونس تتعامل مع أهل جربة إلى حد القرن 18 على أساس تقسيمهم إلى أباضية وهبية وأباضية مستاوة (497). وكانت هذه الرؤية مبنية على أنهم كانوا من الخوارج بالنسبة إلى الإسلام السني المعتمد من قبل الأتراك العثمانيين في البلاد وكان هؤلاء يرجعون من الناحية الإدارية (الجرابة المقيمون أو المولودون خارج الجزيرة إلى شيخهم الأصلي ومقدم جماعتهم (498). وذهب الإخباريون الموالون للسلطة بتونس إلى ما ذهبت إليه السلطة نفسها في تعاملهم مع أهل جربة فاعتبروهم «خوارج» سواء خلال القرن 18 أو قبله (499). وتأخذ نظرة عامة الناس إلى أهل جربة في الأيالة التونسية بعين الاعتبار انتماءهم الجغرافي والوظيفة الاجتماعية والمهنية التي كانوا يقومون بها ولا تأخذ بعين الاعتبار انتماءهم المذهبي فبقى «الجربي» في تونس العاصمة مثلا إلى اليوم ذلك الذي يرجع أصله إلى جربة والذي يتعاطى نشاطا تجاريا فيكاد يكون «الجربي» تاجرا ويكاد يكون التاجر «جربيا». وتعاملت السلطة المركزية بتونس مع سكان جربة السنيين على أساس أنهم «محارير» ولم تعتبرهم من بين «أهل جربة» فلم توظف عليهم ما يوظف على الإباضية من أدءات واعتبر «أهل جربة في المقابل غيرهم من معتنقي المالكية والحنفية «غرباء» وببرانية» (500). ولم يكن أهل السنة إلى حد منتصف القرن 19 كتلة حقيقية وسوف لن يصبح أمرهم كذلك إلا في النصف الثاني من ذلك القرن حيث تبرز «الجماعة السوقية كمجموعة متميزة بذاتها من الناحية التنظيمية والسياسية (501). وغيرت السلطة المركزية بتونس نظرتها إلى أهل جربة منذ القرن 19 فلم تعد تتعامل

277