إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

معهم

على

أساس تقسيمهم إلى أباضية وهبية وأباضية مستاوة واعتبارهم

خوارج بل أصبحت تتعامل معهم على اساس انتمائهم إلى جربة فأصبح لسكان الجزيرة على اختلاف مآربهم المذهبية وضع الرعية خاصة منذ صدور منشور أحمد باي في شوال سنة 1258 هـ (= 1842 ـ 1843 م) حيث أصبحت السلطة المركزية بتونس تتعامل معهم بما تتعامل به مع غيرهم من رعيتها (502). وأصبحت نظرتها إليهم نظرة سياسية بعد أن كانت نظرة «دينية». وكان آل بن عياد توخوا سياسة تقوم على تجاوز الإختلافات المذهبية بين سكان جربة وأعطوا لعامل الانتماء إلى الجزيرة الأولوية السياسية في إدارة شؤون القيادة التي كانوا على رأسها بجربة خاصة منذ عهد حمودة باشا (503). وتعاملت سلطة الباب العالي من ناحيتها مع أهل جربة» وفقا لمنهجين مختلفين:

تعاملت مع المقيمين منهم في جربة وفق سياسة ثابتة امتدت إلى تاريخ انتصاب الحماية الفرنسية في تونس وتمثلت في اعتبارهم «خوارج» بالنسبة إلى الإسلام السني» واستمرت على امتداد تلك الفترة توظف عليهم «قطيع بر الترك» (504) أداء وهو يوظف على غير المسلمين حتى وإن دخلوا الإسلام فيما بعد. ولم تكن سلطة الباب العالي لتتعامل مع أهل جربة» وفقا لتلك السياسة الثابتة لو أنها كسبت القوة التي كسبتها تدريجيا سلطة تونس المركزية في جربة. الجرابة الشتات» وفقا لما كان ينص عليه «حكم القانون السلطاني والقاضي بأن كل من يسكن بلدا يكون تحت حكم نظامها (كذا) ويكون بالامتثال إلى ما تطلبه الحكومة المحلية منه (505). واعتبرت بذلك الجرابة رعايا عثمانيين لا فرق بينهم وبين غيرهم من الرعايا المقيمين خارج بلدانهم. وتفيد وثائق المحاكم الشرعية في مصر أن أهل جربة كانوا إلى جانب صفة المغربي التي كانت تسند إليهم ويشتركون فيها مع غيرهم من بلاد المغرب كانت لهم صفة «الجربي» للدلالة على الانتماء الجغرافي ثم يعرف «الجربي»

وتعاملت

بمهنته والوثائق التي تتضمن عبارة فلان المغربي الجربي التاجر عديدة (506). ولم يخف أهل جربة انتماءهم إلى المذهب الإباضي أثناء تعاملهم مع السلطة المركزية في تونس أو السلطة الإدراية خارج البلاد التونسية إلى حد القرن 18: ففي وثيقة محررة في 15 مارس 1611 بمحكمة الإسكندرية والجزيرة الخضراء بمصر وكلت المرأة ابنة المعين بن جابر المغربي الجربي … زوجها الزيني أبي

278