إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨

كانت مزدوجة تجمع أعيان الدين من خلال استعمال لفظة الفقيه وأعيان المال. وليس بإمكاننا معرفة كيفية اختيار أفراد جماعة المصلين في المسجد الإباضي، إلا أن الوثائق تفيد أنهم كانوا يمثلون القوى السياسية والاجتماعية الممثلة للمصلين هناك، وبالتالي القوى الممثلة للجهة التي يوجد فيها المسجد. فلقد انقسم جماعة المصلين بمسجد الخنانسة في سنة 1913 إلى قسمين حول من يباشر إمامة الصلاة فيه (13). وكان أولاد الغول بمسجد القبليين بهم بقلالة منقسمين فيما بينهم، فيعينون إمامين منهم يؤمان الصلاة بالتداول مدة عام (14).

وتعنى الهيئة بجميع الشؤون الداخلية للمسجد، فتعين الأعوان العاملين في المسجد مثل إمام الصلاة وغيره، كما يباشر أفرادها الشؤون الخارجية للمساجد، فطالبت الجماعة في مسجد القشعيين في سنة 1281 هـ (= 1864 - 1865 م) بمصادقة من له أمر الشرع في البلاد على وقف المسجد من خلال إثباته في رسم مكتوب وضمان «الدولة» له عندما لم تعد أجهزة نظام العزابة قادرة على توفير هذا الضمان له ونستنتج أن جماعة «المصلين كانت تمثل سلطة قرار في المسجد الإباضي، ويكون أفرادها بمثابة المقدمين على مصالح المسجد والمصلين فيه، وتتولى الإشراف على الأعوان العاملين بالمسجد، وتملي عليهم السياسة المتبعة داخل المسجد الإباضي وهي سياسة العزابة.

أعوان المسجد الإباضي:

يتعدد الأعوان في المسجد الإباضي بتعدد الوظائف فيه شأنه ذلك شأن في المؤسسات الدينية السنية، ونذكر من بينهم الوقاد والحارس (15). وتشتمل مساجد الإباضية في وادي ميزاب اليوم (لم ينقطع فيها نظام العزابة منذ تأسيسه إلى الآن) من بين الوظائف أيضا على الغسالين والعمال الموسميين وغيرهم (16). ولن نهتم فيما يخصنا إلا بمؤسسات أربع وهي الإمام والمؤذن والمدرس ووكيلا المسجد.

الإمام:

إن ما يميز الإمام في المسجد الإباضي عن نظيره في المؤسسات الدينية السنية أنه كان يؤم جميع الصلوات (1) دون صلاة الجمعة، وكان بذلك لا يشجع الفكر المخزني ولا يدعو إلى حكام البلاد وإلى سياستهم، وقد تم إقرار صلاة

هو

28