إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٩الجمعة لأوّل مرة في أوساط المجموعة الإباضية الوهبية سنة 1079 هـ
(= 16691668 م) في عهد شيخ جربة موسى بن سعيد البجلودي (18) في مسجد الشيخ بحومة السوق. وعملت السلطة المركزية منذ ذلك الحين على إقرار صلاة الجمعة في بعض مساجد الإباضية وفقا لما يسمح به ميزان القوى بينها وبين هياكل النفوذ المحلى في جهات جربة، فلم يؤم الإمام في مسجد قلالة «الواقع في غابة على شاطئ البحر صلاة الجمعة قط منذ عرف إلى يوم التاريخ في سنة 1936 (19). وكان أهالي جربة في عديد الجهات بها يكتفون بالمطالبة بإمام يقيم الصلوات الخمس دون المطالبة بإمام جمعة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى المصلين في جامع تاجديت من حومة فاتو بجربة في سنة 1926 (20). وكنا أشرنا إلى أن الإمام في المسجد الإباضي كان ينتخب من قبل جماعة المصلين» عندما يتراضون عنه» (21)، ولم يصبح يعين عن طريق أمر سلطاني إلا في أواخر القرن 18 وخاصة خلال القرن 19، وأصبح بذلك مثله مثل نظيره في المسجد السني وخاصة المالكي الذي خضع لطريقة التعيين تلك منذ انتصاب الأتراك العثمانيين في الجزيرة (22). وتشير الوثائق المحلية إلى أن الإمام كان يتم اختياره على أساس الصلوحية والأهلية، وتعني أنه «يجب أن يكون أفضل البقية في العلم والأدب والورع واتباع السنة (23)، وتعني الصلوحية والأهلية في المفهوم السني المالكي الكفاءة العلمية المشفوعة بشهائد من المدارس المخزنية. ويجمع إمام الصلاة المساجد الإباضية في وادي ميزاب اليوم بين الإمامة ووظيفة العدل حيث يشرف على كتابة عقود الزواج التي تسجل هناك (24)، ويتقاضى أجره من أوقاف المسجد (25)، وكان لإمام الصلاة منزلة في وادي ميزاب - وإلى اليوم - تؤهله للجلوس على يمين شيخ الحلقة (26) في المسجد وفي مجالس الذكر أو العلم
والمجالس العمومية عندما يكون أحد أعضاء مجلس العزابة الأعلى (27).
المؤذن:
تتمثل وظيفة المؤذن في الآذان والدعوة إلى الصلاة. ولا تسمح الوثائق التي اطلعنا عليها بدراسة خصوصية هذه المؤسسة في المساجد الإباضية بالنسبة إلى نظيرتها في المؤسسات الدينية السنية. وإذا كان الإمام في المجتمع الإباضي يتولى الإشراف على عقود الزواج في البلد في منطقة وادي ميزاب فإن المؤذن ينوب الإمام في كتابتها عند غيابه عن المسجد (28)، ويجلس المؤذن في وادي
29