إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١

وقد يقع استجلاب بعضهم من مواطن الإباضية الأخرى، مثل استجلاب يوسف المصعبي من وادي ميزاب في القرن 12 هـ (= 18 م) للتدريس بالجامع الكبير بجربة (34). وتفيد الوثائق المحلية أن المدرسين استقطبوا حولهم مجالس العزابة في الحومة والأقاليم وفي مستوى الطوائف الإباضية بجربة، وكانوا غالبا ما يترأسونها.

و يقارن سعيد بن تعاريت في القرن 19 مشايخ العلم في عصره بما كان عليه

لا

نظراؤهم في القرن 16 والقرن،17، فيقول: ونجد أشياخ وقتنا الواحد منهم يصلح أن يكون تلميذا لأضعفهم علما، وتجد أعلم أشياخ وقتنا لا يتأهل بأن يكون مدرسا … وكل مقتنع ابرائه (كذا) وما عنده من علم (35)». ويفسر التحولات التي شهدتها المؤسسة التعليمية الاباضية بشكل عام بضعف هياكل النفوذ المحلي بجربة وخاصة نظام العزابة وكذلك تنامي القوة المضادة المتمثلة في هياكل النفوذ المركزي وما صاحبها من كسب المؤسسة التعليمية المالكية من وزن في جربة وفي الإيالة عامة.

وكيلا المسجد:

اهتم الدارسون للنظام الإداري والسياسي الإباضي بمؤسسة وكيل المسجد، ويشير فرحات الجعبيري إلى أن لكل مسجد أباضي وكيلين (36)، ولم تكن هذه المؤسسة وليدة العهد العثماني في جربة وفي غيرها من المناطق الإباضية، فلقد أشار إليها أبو القاسم البرادي منذ القرن 8 هـ = (14 م)، حيث يقول «المال إذا كان موقوفا على طائفة من الناس … فعلى الوكلاء أن ينفقوه على أصحابه … والإمام فيه والقدوة هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر (37) وأخذت عنه هذه السيرة في جميع بلاد الدعوة خلفا عن سلف» (38). وتتمثل وظيفة الوكيلين في الإشراف على أوقاف المسجد («تغميت» بالبربرية).

كثير

ويشترط في المرشح لهذه المؤسسة أن يكون ممن لا مال له كثير ولا أولاد (39) وأن يكون أميناً ورعاً فيقوم بما يصلح بالوقف، والوكيلان هما بمثابة المقتصد في المسجد، نذكر من بين مهامهما توفير الوقود للإنارة، وسقي الماء، وابتياع الحصر، وتفريق الأوقاف على الوظائف المرتبة في المسجد من مدرسين، وإطعام العزابة والطلبة وغيرهم ويتوليان جني الثمار في مواسمها الخ … وينفق وكلاء المساجد أوقاف كل واحد منها بالإضافة إلى ما سبق على المواظبين

(40)

31