إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢

على الصلاة به من المقيمين في الحومة التي يوجد بها بما فيها أفراد العزابة أنفسهم). فلم يكن ليونس بن سليمان الجربي من مشيخة قلالة القاطن في سنة 1940 بالكاف الحق في الانتفاع بإنزال أوقاف مسجد مصلح ومسجد الشيخ جدارية في وادي الزبيب من إقليم قلالة لأنه كان من «الشتات» وكانت له تجارة في الكاف ولا يتردد على الجزيرة إلا في مواسم الأعياد. ويشترط الإباضية في صرف أوقاف المساجد والانتفاع بها المواظبة على الصلوات بأحد المساجد لأن الحبس بالصفة لا بالذات (42). ويكون الوكلاء اعتبارا لذلك أساس حياة جماعوية تتمحور حول المسجد وتقوم على أوقافه، ولا تهم من «أهل جربة» إلا المجموعات المحلية الموزعة على الحوم من الفلاحين والتجار ورياس البحر صيادين وملاحين) والحرفيين وغيرهم من المقيمين في الداخل والمواظبين على الصلاة في مساجد الجزيرة الإباضية. ولا تعني تلك الحياة الجماعوية «أهل جربة» «الشتات الموزعين في مناطق مختلفة من الإيالة التونسية أو في مناطق مختلفة من الإمبراطورية العثمانية، فلهؤلاء وأولئك حياتهم الجماعوية الخاصة (43).

ومكنت المؤسسات العاملة داخل المسجد الإباضي نظام العزابة من إقامة حياة جماعوية في الجهات وداخل الحومة الواحدة، وكانت تلك الحياة تعتمد على الدعوة إلى الصلاة في الحومة (المؤذن) والحث على المواظبة عليها وإقامتها (إمام (الصلاة) ونقل المنظومة الفكرية الإباضية من جيل إلى جيل لتبرير تلك الحياة الجماعوية وتوليدها (المدرس) والمساهمة القاعدة في دعم الاقتصادية للمجموعة والمشاركة في الاستفادة منها عن طريق وكيل المسجد والجماعة المصلين».

ولقد أحصينا، بالاعتماد على وثائق الأرشيف الوطني التونسي الراجعة إلى عهد الحماية 137 مؤسسة دينية كانت معنية بخطة إمام التي يعين متوليها من قبل السلطة المركزية وكانت من بينها 17 مؤسسة بأيدي المجموعة المالكية والحنفية تمثل 11 % فقط من المجموع (44)، وتجتمع في السوق الكبير، وتنتشر بقية المؤسسات الدينية البالغة 126 في بادية جربة المتكونة من المناطق الإباضية (الوهبية ومستاوة) بما فيها اثنان في حومة السوق أي بمعدل مسجد واحد في كل 0.25 كلم وتفيد نتيجة هذا الإحصاء وغيره (45) أن كثافة المساجد الإباضية

32