إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١١بحومة أفصيل وقد حقق موت الحيلاتي ومدفنه الشيخ يوسف بن يحي البلاز رحمه الله انتهى (2). وتمكن هذه الترجمة من أن نستنتج الملاحظات التالية: لم تتعرض متون الإخباريين الخاصة بتراجم أعلام الإباضية بصفة عامة إلى تاريخ ولادة سليمان الحيلاتي إلا أننا نعلم أنه ولد بحومة جعبيرة من قسم (3). وتوفي في سنة 1099 هـ (= 1687 - 1688 م) ودفن قرب مسجد البوليمانيين بحومة أفصيل (جعبيرة).
أجيم
وينتمي سليمان الحيلاتي إلى المذهب الإباضي فلقد اهتم باحياء «آثار أهل الدعوة من الإباضية وجمع نسبة الدين المعتمد عليه من زمانه إلى زمان النبي كما خلف مساهماته في الأجوبة عن المسائل الفقهية والأحكام الشرعية ذلك المذهب. واتبع في انتمائه المذهبي أفراد عائلته).
(الفتاوى) التي تهم. وينتسب سليمان الحيلاتي على المستوى السياسي إلى الوهبية فهو من الجهة الغربية من جربة وشارك في إدارة شؤونها المحلية فشغل خطة شيخ علم وانتصب للتدريس بعد استكمال تحصيله ويذكره محمد أبو راس الجربي بقوله: وهو شيخ مشايخ عصره ووحيد دهره (5). وإلى جانب ذلك اشتغل بالإفتاء. واهتم بتاريخ مجموعته وخاصة مؤسساتها الادارية فذكر مجالس العلماء
و اجتماعات مجالس العزابة لا سيما العليا منها ورؤسائها الخ … فاعتبر سليمان الحيلاتي وعائلته من بين أهل الحل والعقد بالنسبة إلى المجموعة الوهبية ومع أن مثل تلك العائلة لم يكن لها دور حاسم في اختيار الفئة الحاكمة داخل النظام السياسي للمجموعة إلا أنها كانت من العائلات المساهمة في تزكية تلك الفئة والتأثير في مسارها الفكري والمذهبي والسياسي. وقد ساعد انتماء سليمان الحيلاتي إلى التفكير المذهبي الإباضي والانتساب إلى المجموعة الجغراسياسية الوهبية على نقل أخبار كان محورها جزيرة جربة وهي اخبار إما نقلها عن وثائق قديمة فكان يقول مثلا: «هذا ما وجدته بخط الفقيه ابراهيم بن ثابت رحمه الله (6) أو نقلها عن كبار السن في عصره فيقول: وحكى لنا كابر السن (7). او عن مشاهداته مستعملا عبارة: هو ما ذكرناه» (8). ولم يكن سليمان الحيلاتي في واقع الأمر يعبر عن أرائه الشخصية في رسائله وإنما كان يعبر عن
أراء الوهبية من المسلمين وهي لفظة لا تعني سوى الإباضية أنفسهم (9)
311