إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٢)
فانحاز إلى سدويكش تارة لما وقعت معركة بينها وبين مستاوة والأتراك والحزوم سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) (10). وإلى صدغيان تارة اخرى لما دخل باشا طرابلس إلى جربة سنة 1008 هـ (= 1599 - 1600 م) (1). ووقف إلى جانب مؤسسات الوهبية ضد أهل آركو من مستاوة لما مسكوا بعبد الله البرجي (12) وساند الحيلاتي نظام العزابة والأسر الحاكمة التابعة له فجعل من آل السمومني قادة الوهبية (13). يستمدون سياستهم من مجلس العزابة الأعلى فلا يقدمون على أمر إلا بعد استشارة أعضائه وترك مهمة الحديث عن مصالح الرعية في جربة في سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) إلى الشيخ داود بن براهيم التلاتي وكان آنذاك رئيس عزابة جربة (14). وكان سليمان الحيلاتي يرمي خلال الخبر إلى توضيح الحالة التي كان يعيش عليها السلف وقد ضمن في نصه خطابا ايديولوجيا هادفا من خلاله إلى تدعيم الصف الاباضي في الجزيرة فيقول: ذكرت شيئا مما جرى على السلف ذكرته ليتسلى به الخلف مختصرا عما اعتنى بجمع بعضهم» (15). وجعل من الخبر المتعلق بجربة خبرا كاملا فاعتبر جربة «أم الدنيا» (16) لذلك سنجعل من الناحية النظرية خبر سليمان الحيلاتي مركزا له مميزاته التي سنتتبعها من حيث الشكل والغاية الخ .. ولم يذكر الحيلاتي طرابلس أو تونس أو صفاقس أو بجاية وغيرها إلا بقدرما كان الخبر عنها يخدم الخبر عن جربة وأهلها فاعتبرها أطرافا ممثلة «للمركز الآخر» المتعلق بالأتراك أو المسيحيين أو غيرهم من جهة، أو مستاوة وغيرهم من جهة أخرى. وسنتتبع ما نسيه الحيلاتي من أخبار تهم «المركز» وأبعادها
من
السياسية والاجتماعية.
ب رسائل سليمان الحيلاتي:
يصف سعيد بن تعاريت ما خلفه لنا سليمان الحيلاتي فيذكر أنها رسائل» و «تقييدات فهي فعلا كتابات متفرّقة تختلف من حيث طولها ومحتوياتها (17).
ويشير محمد محفوظ أن لسليمان الحيلاتي آثارا أخرى ما تزال متفرقة وكثير منها غير منسق (18).
312