إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

ت الإباضية الوهبية والفئات الاجتماعية الداخلية:

بهم

سلطة

لم يتعرّض سليمان الحيلاتي في رسائله إلى العرب» الوافدين على جربة والقاطنين بها سواء أكانوا من العرب المالكية الذين دفعت الأتراك العثمانيين لتولي وظائف مخزنية مختلفة (مثل مؤسسة القاضي أو المفتي أو أئمة المساجد والجوامع ومشايخ الزوايا إلخ … وذلك منذ انتصابهم المبكر في (الجزيرة أو كانوا من صنف الأعشاش المالكية الذين جلبتهم ديناميكية اقتصاد أهل جربة أو دفعت بهم المناطق الريفية الداخلية في القارة وجعل اعتناق هؤلاء و أولئك لمذهب مالك ابن أنس منهم مخالفين» لأهل جربة من معتنقي المذاهب الإباضية (19) كما «نسي» سليمان الحيلاتي أيضا ذكر الحنفيين الذين وفدوا على الجزيرة منذ دخلت العساكر العثمانية منطقة الشمال الإفريقي وكانوا يمثلون أقلية عددية وأقلية مذهبية عبر عنها مقديش بقوله «نزر قليل من مذهب أبي حنيفة (20) كما «نسي» الحيلاتي أيضا ذكر اليهود الموزعين بين الحارة الصغيرة و الحارة الكبيرة داخل المنطقة الإباضية الوهبية والذين تعامل معهم أهل جربة على أساس ديني فاعتبروهم أهل ذمة وفقا لما تقتضيه الشريعة الإسلامية.

ولما كان الحيلاتي لا يذكر الخبر إلا متى كان يعني تاريخ «المركز» اي جربة ولما كان يسعى إلى أن يكون خبره كاملا فإنه لم يذكر إلا ما كان له علاقة بالمركز ومنافسا لهياكل الوهبية التي ينتسب إليها. بحيث لم يثر وجود الأقليات الدينية والمذهبية الأخرى من يهود وحنفيّة ومالكية ولا «العرب» القاطنين داخل جربة خلال القرنين 16 و 17 اهتمام الخبر المتعلّق بالمركز» من ناحية الوزن السياسي والاجتماعي. ويذكر سليمان الحيلاتي ذلك بوضوح أثناء معالجته لخبر يتعلّق بأحداث سنة 1097 هـ (= 1687 - 1688 م) ويهم صراع آل بن جلود على السلطة المحلية فيقول: «ذهب العرب من الجزيرة بحيث لم يبق منهم إلا ما لا عبرة له» (21). ويعني الحيلاتي من خلال استعماله لعبارة «لا عبرة له» أن مقياس صياغة الخبر (الخبر «المركز») يتم على أساس الوزن السياسي والمنافسة لنظام العزابة ومشايخ آل بن جلود المعبرين عن النفوذ المحلّي.

-

ما

ولم يتعرّض سليمان الحيلاتي من بين المجموعات السكانية في الداخل الا إلى أهل مستاوة وكان يعترف لهم بسكنى الجانب الجنوبي الشرقي من الجزيرة

313