إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ويقر لهم بوحدتهم الجغرافية وانتسابهم إليها. وكان يعتبرهم من الناحية الدينية من صنف الإباضية أماً من الناحية السياسية فإنّه يعتبرهم أعداء منافسين لهياكل النفوذ الوهبية وحلفاء للسلطة المركزية الدخيلة على جربة. ويذكر هياكلهم السياسية الخاصة ومشايخهم وغيرها من المؤسسات ويركز الحيلاتي بالنسبة إلى الخبر المتعلّق بالمركز ذي الصلة بالإباضية المستاوة على الجانب السياسي ويوظفه في اتجاهين:
اعتنى الاتجاه الأول بتوظيف الخبر ذي العلاقة بمستاوة في إبراز العداء التاريخي بين المجموعتين السياسيّتين فيخصّص أجزاء كاملة من رسائله للخلاف السياسي بينهما فيقدّمه كخلاف عميق الجذور في التاريخ يرجع إلى القرن 3 هـ / 9 م (22).
اعتنى الاتجاه الثاني بتحالف الإباضية المستاوة مع الأتراك العثمانيين منذ انتصاب هؤلاء في مركز طرابلس فانحازوا إليهم في سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) أثناء معركة ميناء سدويكش التي تحالف أثناءها أهل مستاوة مع الأتراك والحزوم وغيرهم ضدّ أهل سدويكش المنهزمين
(23).
ث الإباضية الوهبية والقوى السياسية الخارجية:
تعدّدت القوى السياسية الخارجية المتدخلة على الساحة في جربة فكان لجميعها علاقة بالوهبية لذلك اهتم بها سليمان الحيلاتي الا انه جعل منها أخبارا ممثلة «لمراكز أخرى» وسنتطرق فيما يلي إلى علاقة الإباضية الوهبية بالقوى السياسية خارج الجزيرة من خلال قراءتنا لرسائل الحيلاتي.
رؤية سليمان الحيلاتي لأتراك طرابلس:
-
اهتم الحيلاتي بأخبار جربة التي لها علاقة بالاتراك بداية من سنة 952 هـ (=1545 - 1546 م) وهو تاريخ دخول عسكر السلطان العثماني سليمان القانوني (1520 - 1566) إليها بعد احتلالها من قبل الاسبان منذ سنة 916 هـ (= 1510 - 1511 م) وجعل من طرابلس مركزا إداريا وسياسيا وجزءا من الإمبراطورية العثمانية.
314