إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٥ونسي» الحيلاتي ذكر أخبار جربة ذات الصلة بالأتراك القراصنة عندما كانت
مركزا لرياس البحر في مطلع القرن السادس عشر. وكان القراصنة الأتراك يعملون آنذاك لحسابهم الخاص دون تغطية أو دعم من قبل السلطة العثمانية (24). وكان هؤلاء القراصنة من المتطوعين القادمين من الأناضول (25). ولم يكتس وجودهم مظهر الهيمنة ولا كانوا ينافسون هياكل النفوذ المحلي في الجزيرة. وإن عمل آنذاك فريق من أهل جربة على اخراج درغوث رايس منها الا أن فريقا آخر كان استفاد من أنشطة الأتراك القراصنة مثل غيرهم من أهل المراكز الساحلية الأخرى التي قصدوها فلقد كثر العاملون فيها بالقرصنة وممارسة الأعمال البحرية خلال مرحلة وجودهم بها. وذكر الحيلاتي ما قدمه «أهل جربة» من مساعدات لدرغوث القائد التركي في سنة 961 هـ (= 3 155 ـ 1554 م) أثناء استيلاء «النصارى» على جربة واحتلالهم للقشتيل لمدة تسعة أشهر في سنة 960 هـ (= 1552 - 1553 م) وقد أدّى ذلك إلى قيام تحالف سياسي وعسكري بينهما وقد بنى الأتراك إثر انتصارهم في جربة برؤوس النصارى وجثثهم برجا قرب البرج الشمالي (26). وعبّر الحيلاتي عن رفضه لتبعية جربة إلى إيالة طرابلس لأنها كانت تمثل هيمنة وتبنى الموقف الداعي الى مقاومة الغزاة ودعم استقلال أهل جربة فأورد خبر انتصار أهل تاجوراء عليهم لما هجموا على المدينة في سنة 1011 هـ (= 1602 - 1603 م) (2). وقدّم الخبر كمثال لانتصار هياكل النفوذ المحلّي لتلك المدينة على سلطة الأتراك. وحول العلاقة بين أهل جربة والعثمانيين إلى صراع تعدّدت مراحله وأبرز من خلال الخبر مختلف الوسائل التي استخدمها العثمانيون لإخضاع أهل الجزيرة فإلى جانب القتل والسبي وظفوا على أهلها الضّرائب غير العادية مثل الدوايا والخطايا فقر أهلها منها. ويفيد خبر سليمان الحيلاتي أنّ الوهبية تفرّق أهلهم أثناء تعاملهم مع الأتراك في طرابلس في اتجاهات سياسية مختلفة:
-
- تمثل الاتجاه الأول في القوى المتكوّنة آل من السمومني والعائلات الموالية لها التي كانت تسعى للبقاء في السلطة المحليّة ومن بين الأخبار الخاصة بهذا الاتجاه نذكر مثلا أن هذه القوى عزلت في سنة 1007 هـ (= 1598 - 1599 م عمر بن موسى البجلودي وعلي بن عمر من وادي امغار من «المشيخة»
315