إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

وعينت عبد الله بن الحاج البرجي الصدغياني أميرا على جربة ثم قتله الأتراك بعد أن ألقي القبض عليه من قبل أهل أركو من مستاوة (28).

وتمثل الاتجاه الثاني في القوى السياسية الصاعدة المتكونة من آل بن جلود والعائلات الحليفة لها وكانوا رمز الولاء للأتراك خلال تلك الفترة وبعدها لأنهم وجدوا مؤازرة من حكامهم السياسيين والعسكريين ونظرا لموقف الحيلاتي من الاتراك في العهد الذي كان يكتب فيه اعتبر آل بن جلود وشاة للاتراك ويتجلّى ذلك في قوله إثر قتل درغوث باشا لرئيس العزابة داوود بن ابراهيم التلاتي في سنة 963 هـ (=1555 - 1556 م): قيل والذي مكر به موسى بن عمر البجلودي (29).

أما الاتجاه الأخير فتمثل في القوى السياسية التي كانت تسعى الى ايجاد صيغة مصالحة بين أهل جربة والأتراك وتزعمه آل بومسور «سادة جربة» فلقد أبرم أهل جربة عدة اتفاقيات صلح مع الأتراك وتم ذلك عن طريق يوسف بن أبي مسور. وبموجب الاتفاقية الأولى المبرمة سنة 1007 هـ (= 1598 ـ 1599 م) سلّم الاتراك إلى أهل جربة الشيخ عمر بن موسى البجلودي وعلي بن عمر من وادي امغار مقابل فدية كما التزم أهل جربة بموجب اتفاقية أخرى أبرمت سنة 1008 هـ (= 1599 - 1600 م) بدفع المجبى إلى الأتراك (30).

تحالفات

وكان هدف كل اتجاه من تلك الاتجاهات خدمة مصالحه عن طريق الدفاع عن مصالح جربة. ولم يمنع تناقض مصالح أهل الجزيرة مع الأتراك من أن يقيموا معهم متى اقتضى الأمر ذلك فوقف أهل جربة إلى جانب الأتراك لمّا ثار عليهم يحي بن يحي في مدينة سرت ونواحيها وحاصرهم في مدينة طرابلس وقطع عليهم السبل فمّدهم أهل جربة بالمؤونة وبكل شيء احتاجوا إليه» (31). واندرج ذلك التحالف في إطار التحالفات التي شهدتها المنطقة ويبرر بما تعرّضت له جماعة من فقهاء نفوسة الإباضية من قتل على يد يحي بن يحي ومن بينهم محمد بن زكرياء الباروني الذي يعرفه الحيلاتي بقوله «عمنا» (32). نظرة الحيلاتي للمسيحيين:

يعتني سليمان الحيلاتي بخبر جربة ذي الصّلة بالمسيحيين منذ القرن 6 هـ (12) (م) وأطلق عليهم لفظة «النّصارى» وهو مفهوم سياسي وجعل منهم

اعداء

316