إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

صلحا

رئيس العزابة فتحالف أهل جربة حينئذ النصارى (42). وأبرموا معهم مع يقضي بأن يكون للنصارى حصن القشتيل فقط وتكون الجزيرة للشيخ مسعود بن صالح السمومني (43). ولم يكن الخلاف الديني عائقا يحول دون التقارب بين أهل جربة والاروبيين على حساب الأتراك. ووظف الحيلاتي الخبر لتدعيم الهياكل المحلية في سياستها مع الأتراك والاسبان فتزعم مشايخ السمومني والعزابة بجربة جهاد «المركز) ضد هؤلاء وأولئك وكان الجهاد مبررا لوجود ذلك النظام والهياكل القائمة عليه ولم ينفرد بها نظام العزابة دون غيره من الأنظمة المحلية الأخرى في أنحاء مختلفة من البلاد (44) فقتل أبو زيد أبي نوح عام 628 هـ (1230 - 1231 م) بعد أن أرسل إلى اروبا وكان ابن حاكم جربة الشيخ أبو نوح السمومني … أرسل أسيرا وقتل هناك» (45). فكانت العائلات التي شغلت هياكل النفوذ المحلي تتزعم الصراع وتتحمل التضحية واستغاث فريق من أهل جربة بزعامة موسى بن جلود الذي ولاه درغوث باشا أمر الجزيرة بالسلطة العثمانية وطلب قوة لإخراج النصارى من القشتيل سنة 967 هـ (1559 - 1560 م). فدفع الأتراك بمراكبهم إليها وأخرجوا النصارى منها بدون رجعة (46). وكان ذلك آخر خبر عن علاقة «المركز» بالنصارى. نظرة الحيلاتي لأتراك تونس

يعتني الحيلاتي بداية من عهد مشيخة مسعود بن صالح السمومني المتوفي سنة 967 هـ (= 1559 - 1660 م) بخبر جربة ذي العلاقة بتونس (47). فقد أرسل أهلها في مناسبتين يطلبون مساندة تونس الأولى لما طلب داود بن ابراهيم التلاتي رئيس العزابة من احمد الحفصي (1543 - 1569) أن يمدهم بقوة» ليخلصهم من الأتراك فلم يلتفت إليهم لعجزه» (4). وكانت المناسبة الثانية لماً استغل أهل جربة غيبة عمر بن الجلود الذي استدعاه جعفر باشا طرابلس (1569 - 1581) سنة 1007 هـ (= 1598 - 1599 م) فعينوا عبد الله بن الحاج يونس البرجي «أميرا عليهم وأرسلو إلى عثمان داي يطلبون منه المدد ويقترحون عليه ولاية جربة (49). وتكمن أهمية خبر الحيلاتي في المناسبتين في أنه كان يرفض التبعية إلى طرابلس ويعتبر جربة «إمارة مستقلة بفضل هياكلها المحلّية التي لم تفلح في تحقيق تقارب مع تونس الحفصية ثم مع تونس الدايات خلال ولاية درغوث باشا على طرابلس وكذلك خلال فترة جعفر باشا ولم تتمكن من خلق

318