إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣بجربة كانت ـ ولا تزال - مرتفعة وتغطي جميع حوم الجزيرة وأقاليمها. وأمكن لنظام العزابة، خلال الفترة التي تهمنا، تأطير جميع أهالي جربة» عن طريق هيئاته ومؤسساته العاملة داخل المساجد الإباضية، بجربة وكان المجال الجغرافي والبشري والسياسي الذي يحيط بالمسجد والمتكون من الحومة نواة الحياة الجماعوية داخل الجزيرة.
ب) في مستوى الحومة والإقليم:
تمكن المعلومات المتفرقة التي تضمنتها الوثائق المحلية للعهد العثماني من إعادة تصوّر التنظيم الإداري والسياسي لأهل جربة» في مستوى الحومة والإقليم، وتتمثل في مجالس العلم والحكم المعروفة أيضا بمجالس العزابة»، ولم تكن تركيبتها في المنطقة الوهبية مختلفة عن تركيبتها في منطقة المستاوة (46). ولئن لم نعثر على أي وثيقة تمكننا من التعرف على التركيبة الكاملة لتلك المجالس إلا أننا نفترض أنها كانت تتكون من هيئة الجماعة» (47) وهيئة مشايخ العلم في الحومة أو في الاقليم كانت تخصص للمسائل الدينية أو العلمية أو تخصص للمسائل السياسية ويذكر ابن تعاريت ذلك في رسالته من خلال قوله: إذا حدث أمر هام يتعلق بمصالح البلاد بجربة فإنه كان يرجع أمر تدبيرها في مجالس العلماء عامة التي تنعقد بينهم خاصة، فيبثون فيها الرأي من جميعهم، لأنها كانت مجالس شورى، والحكم كذلك في الجزيرة كان شوريا جمهوريا (48). وأمكن لنا رصد بعض الأمثلة من عزابة الحوم في منطقة المستاوة، فكان علي ابن سعيد من عائلة النجار مثلا أحد عزابية «المحبوبين» بين سنة 1296 هـ (= 1879 - 1867 م) (49)، والمحبوبين إحدى حوم إقليم بني معقل بجربة (50). وكان الفقيه أبو القاسم الزوار من عزابية بدوين من نفس الإقليم (51). وتفيد الوثائق المحلية للأباضية الوهبية أن أولاد منصور كانوا «عزابية» على إقليم قلالة (52). كما شغل أولاد أبي ستة «عزابية» في إقليم سدويكش (53)، وشاركهم في الانتماء إلى هيئة العزابة أفراد عائلات أخرى مثل أولاد مشيشي في نفس الإقليم (54). فتكون عزابة الحوم والأقاليم سلالات حقيقية أطلق عليهم الحيلاتي عبارة «بيوت العلم» (55)، وشاركت مجالس العلم والحكم في الحوم والأقاليم وترأستها، وتميزت عن غيرها من العائلات في المستوى الاجتماعي بفضل علم (56). كما تفيد الوثائق المحلية أيضا أنها كانت «بيوتا متميزة
أفرادها وسيرهم
33