إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤-
سكان
وتهم لفظة الوهبية الذين يقطنون الجهة الغربية والشمالية من الجزيرة ولم يتفق على تحديد أصل الوهبية التي تعتبر إحدى انقسامات الإباضية ذاتها وأهم مدارسها (79). فيرى البعض أن الوهبية ترجع نسبتها إلى عبدالله بن وهب الراسبي الذي بايعته كتلة المحكمة والتي برزت في النهروان في 20 شعبان 37 هـ (= 31 جانفي 658 م) (80). فيما يرى البعض الآخر أن كلمة الوهبية ترجع نسبتها إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام الرستميين الثاني وتعني من ناصره عندما انشق عنه ابن فندين عند توليته في سنة 171 هـ (= 7 8 7 ـ 788 م) (1). وتمثل الوهبية في جميع الحالات ظاهرة سياسية صاحب وجودها تشويش في التفكير المذهبي الإباضي بالنسبة إلى معتنقيها في جربة وفي الشمال الإفريقي وهو شكل من أشكال نسيان المجموعة لجذورها التاريخية وماضيها فأراد بعض الوهبية من خلال الرواية الأولى أن تمتد جذورهم إلى المشرق العربي بالتوازي مع جذور الإباضية وأن يستمروا مرتبطين بالفترة التأسيسية للإسلام» فيما أراد البعض الآخر من خلال الرّواية الثانية أن يمزجوا جذور المذهب بتاريخ المغرب وأن يعطوه قاعدة تاريخية محلية خاصة. فلقد مثلت أحداث النهروان في المشرق العربي رمزا للصراعات والتناحر على السلطة بين مختلف فصائل المسلمين وفرقهم على إثر مقتل عثمان بن عفان.
وخلافا لما ذهب إليه Lewicki من أن انتساب الوهبية إلى عبد الله بن وهب الراسبي أقرب إلى الصحة فإننا نعتقد أن اصحاب الحركة الوهبية في جربة خلال العصر الحديث رغم أنه كان من الأنسب ومن الصواب أن تطلق على نفسها لفظة وهابية» عوضا عن وهبيّة وأن يسمّى الواحد من أصحابها «وهابي» عوضا عن وهبي» كان أغلبهم يرى أنها حركة محلية غير شرقيّة الأصل وبقى فقهاء الوهبية ومشايخها يذكرون خلاف ابن فندين في المغرب الأوسط مع الإمام عبد الوهاب إمام الدولة الرستمية إلى عهد متأخر من العصر الحديث (وإلى اليوم) (82) وفي المقابل تهم المستاوة» الذين يقطنون الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية من سكان جربة. ويفترض Lewicki أن لفظة المستاوة» هي بربرية الأصل (3). ويطلق مستاوة جربة على أنفسهم خلال العصر الحديث لفظة «المحبوبين» (وإلى اليوم) ويمتنع وهبيتها في المقابل عن استعمال اللفظة ذاتها ويطلقون عليهم عبارة ما استوى (84) كما يطلقون عليهم أيضا لفظة «نگار» أو «نكارة» وبقي هذا المفهوم ثابتا يلاحقهم منذ العهد الحفصي وقبله (وإلى اليوم) ويرجع
324