إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

بل قد تكون مكانة مشتركة مع تلك الأقليات في مختلف مجتمعات المناطق الإباضية في الشمال الإفريقي في العهد العثماني وقبله. وأمكن لنا رصد بعض الأمثلة التي تمكننا من تحديد مكانة اليهود الاجتماعية التي خصتها بهم الوهبية في جربة خلال الفترة التي تهمنا:

من

تنص إحدى فتاوى الإباضية أن الزوجة تحرم إذا ما قال لها زوجها يا يهودية أو يا مشركة وأبى أن يتوب عن ذلك وأما إذا قالت الزوجة لزوجها يا يهودي أو يا نصراني وأبت أن تتوب عن ذلك فإن على زوجها اجتنابها حتى تتوب وتحرم عليه دفع النفقة والكسوة عليها (9) واعتبر علي الباروني أن عبارة «يا ربّي اليهود التي أطلقها عليه أحد الأعراب بغابة والغ من جربة من شأنها أن تحط مكانته في المجتمع وكان علي الباروني مدرسا بجامع الشيخ الواقع بين حومة والغ وحومة القشعيين المنسوب إلى ابن جلود كما كان خطيبا بجامع الشيخ الواقع بسوق جربة المنسوب أصله إلى صالح السمومني. وانتهى الأمر بعلي الباروني إلى أن حكم على ذلك الأعرابي» بالقتل (89) وأرسل الشيخ يوسف بن محمد المصعبي مكاتيب إلى الباي علي باشا وإلى القضاة وعلماء تونس في سنة 1169 هـ (= 1755 ـ 1756 م لمّا طعن محمد بن محمود أحد سكان مدينة تونس في المزابيين الذين يشاركون أهل جربة في الانتساب إلى المذهب الإباضي والذين كانوا يعملون في الحمامات بالعاصمة بقوله لهم: «اليهود والنصارى أفضل منكم وكانت الغاية من مراسلاته تلك الحصول على معاقبة

المذنب (90).

وخصّ الإباضية الوهبية اليهود من خلال هذه الأمثلة بمكانة مماثلة لمكانة المسحيين من أصحاب الكتاب فاعتبروهم أهل ذمّة فكانت وضعيتهم وضعية دينية في الأساس تندرج فيما هو محرّم بالنسبة إلى ما هو محلل. واستمدت وجودها في الأصل من العقود التي أبرمت بين الرسول محمد مع القبائل اليهودية والنصرانية في الجزيرة العربية إبّان الفترة التأسيسية للإسلام. وانعكست هذه الوضعية الدينية على المستوى الاجتماعي فتجسّدت في الإجراءات العديدة التي اختص بها اليهود فكان الفقه يمنع على الإباضي من أن يتزوج يهودية وعلى الإباضية أن تتزوج يهوديًا شأنهما في ذلك شأن معتنقي المذاهب الإسلامية الأخرى. وكان الهدف من ذلك المحافظة على نظام اجتماعي كان التفوق فيه

326