إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧للإباضية (وللمسلمين عامة) على حساب أهل الذمة فمنع الفقه الإباضي أيضا من أن يتضمن الخطاب اليومي ما من شأنه أن يمس بذلك النظام الاجتماعي فخصص الفقه عقوبات تسلّط على الإباضي إذا أخل به وتراوحت العقوبات من تحريم الزوجة لزوجها إلى العقوبات المالية وحتى الجسدية.
وانعكست الوضعية الدينية أيضا على المستوى السياسي فاندرجت مراسلات الشيخ يوسف بن محمد المصعبي لسنة 1169 هـ (= 1755 - 1756 م) في اطار تحميل إباضية جربة مسؤولية الحفاظ على النظام الإجتماعي و مراعاة سلم القيم التفاضلي بين الإباضية وأهل الذمة إلى ولاة الحكم في البايليك الحسيني بداية من عهد علي باشا الذي عرفت فترته انشطار هياكل نظام العزابة وسقوط المؤسسات القيادية التابعة له بعد أن كانت هياكل النفوذ المحلّي قبل ذلك تتولى هي بدورها فرض ذلك النظام في داخل الجزيرة وتسعى إلى فرض احترامه خارجها وفقا لما تسمح به موازين القوى مع سلطة الأتراك العثمانيين. وفرضت المكانة الدينية والاجتماعية والسياسية التي كانت عليها اقلية اليهود النظام الاجتماعي الذي كانت تتحكم فيه الإباضية في جربة حقوقا وواجبات كنا أشرنا إليها في السابق في مواضع مختلفة وافترضنا في شأنها بعض الافتراضات وتعلقت خاصة بالميادين الجبائية والسياسية والأمنية (91) وحرم اليهود نتيجة لهذه الوضعية التي خصصت لهم باعتبارهم أهل ذمة شانهم شان أمثالهم في مناطق اخرى من البلاد الإسلامية من تولى الوظائف في النظام الإداري والسياسي المحلي الذي سيطر عليه الإباضية استنادا الى عديد الآيات القرآنية والاحاديث لان الذمي لا يمكن له في اي حال ان يكون له نفوذ على المسلم (92). وخضع اليهود في جربة تبعا لذلك الى نظام إداري خاص بهم اشتمل في القرن التاسع عشر على رئيس كان يزكي من قبل البايليك الحسيني يقال له «نجيد» (Nagid) ويمثل بمعية بضعة اخبار سلطتهم العليا (93). ومنعت هذه الوضعية اليهود من الارتقاء في السلم الإجتماعي ولئن اسندت السلطة للبعض منهم في القرن 19 بعض الوظائف مثل وكلاء أو لزامة (4). إلا أنّ الاغلبية منهم كانت تشتغل كعمال مقاطع الحجارة وبنائين واجراء وحدادين … (95). واعتبارا للعقود الدينية والتاريخية بين الاباضية وخاصة الوهبية ويهود جربة وما انجر عنها بوأت الوهبية نسل يعقوب في الجزيرة مكانة اجتماعية دنيا بالنسبة إلى سلم القيم الاجتماعي
327