إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

وكانت مكانة اليهود أفضل من المكانة التي خصها الوهبية للعبيد. ونحن نتساءل ما هي المكانة التي خصصت لهؤلاء العبيد وماذا يفسرها وكيف تطورت؟ ت الإباضية الوهبية والعبيد:

ان

ليس بوسعنا ان نحدد عدد العبيد في جربة خلال العصر الحديث الا اننا نعتقد عددهم كان هاما انطلاقا من حضورهم اليوم في الجزيرة وارتبط وجودهم باستمرار تجارة العبيد مع بلاد السودان رغم ما أصاب ذلك النشاط من انكماش منذ مطلع القرن 16 وتضمنت متون الإخباريين وعقود العائلات أخباراً مفيدة عن مكانة العبيد في المجتمع الاباضي وخاصة في المنطقة الغربية من جربة وقد لا

تكون وضعية العبيد حينئذ خاصة بجربة دون سائر جهات الإيالة التونسية.

وامتلك مشايخ آل بن جلود العبيد فكان سعيد بن موسى البجلودي يسكنهم الأكياب» (نوع من الأكواخ / مفردها كيب تحت سرايتة» قرب داره (96) كما امتلك قياد آل بن عياد خداما فقتل عساكر طرابلس أثناء هجومهم على الجزيرة سنة 1794 من خدام القايد حميدة بن قاسم بن عياد الخادم المسمى حفيظ الحزامي المعروف بالشبار (97) كما امتلكت العائلات الثرية في جربة العبيد الأمثلة فتضمنت العديد من عقودها الخاصة شواهد على ذلك نذكر من بين

عليها:

تزوج يحيى بن يونس الباسي … بصداقين عاجل وآجل قدرهما مايه واحدة محبوبا واوقية جوهرا وخادم حيّة دايما بدوام الزوجة … المرأة … المسماة بتمويمن ابنة المرحوم الحاج عثمان الباسي بحيث إن ماتت خادم استجلب مكانها خادما اخرى مدة دوام حياة الزوجة» (98)

واعتبرت الوهبية العبيد في جميع الحالات مماليك يحمل العبد بموجب وضعية تلك اسم العائلة التي تمتلكه ويلصق به ذلك الاسم حتى ولو تم عتقه فنقول مثلا: بركه عتيق العرواية (99). وتصرفت العائلات مع العبيد مثل تصرفها مع الأمتعة التي يملكونها فأمر الشيخ سعيد بن موسى البجلودي أحد عبيده بأن يقص رأس أخته أمامه لما رآها الشيخ وهو جالس يوما ينظر من الشباك في سرايته تخرج من أحد الأكياب) وتتحدث إلى عبد (100).

328