إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

ولما فرّ أهل جربة إلى البادية والجبال أثناء وباء سنة 1087 هـ (= 1773 - 1774 م حملوا معهم العبيد مثلما أخذوا معهم الأولاد والأمتعة (101). وكان العبيد تبعا لذلك محل تنازع بين العائلات والأفراد الإباضية مثلهم مثل الربع والعقار فتخاصم الرايس محمد بن احمد المغربي الجربي مع الناصري محمد بن عبد الله اليزكجري كلاهما من أبناء جربة حول ملكية عبد سنة 1016 هـ (= 1601 م) (102). ودعم الفقه الإباضي ملكية العبد وجعله مرتبطاً بصاحبه وبالعائلة التي هو ملك لها فنصت إحدى الفتاوى أن العبد إذا تزوّج بغير إذن سيده وأجاز السيد النكاح بعد البناء فقد تحرم عليه زوجته وكذلك الأمة فإذا ما أجاز السيد النكاح قبل البناء فيصبح زواجه جائزاً ومقبولاً (103) ..

فشغل أهل جربة الإباضية العبيد في أشغال وميادين مختلفة سواء داخل المنازل مثلما هي الحال بالنسبة إلى المماليك الذين نصت عليهم عقود الزواج أو في الحراسة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى خدام عائلة آل بن جلود وفي جميع الأعمال الأخرى في ميادين الفلاحة والحرف وغيرها وسافر أهل جربة بمماليكهم إلى خارج الجزيرة.

واعتبر المماليك إحدى مقوّمات ثروة العائلات والأفراد وأحد أسس المكانة الإجتماعية والسياسية التي يختصون بها في المجتمع الإباضي. فلقد وظف «أهل جربة خطية على كل من عمر بن موسى البجلودي والشيخ علي أثناء فتنة سنة 1007 هـ (= 1598 ـ 1599 م) تستخلص من أملاكهما فأخذوا منهما عبيدهما مثلما أخذوا منهما الذهب والفضة والأموال والسفن والخيل وبقية الأمتعة. وكانت غايتهم من ذلك إضعافهما اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا (104). ولم تكن مثل هذه الطرق السياسية خاصة بالإباضية الوهبية بل تعامل بها الأتراك العثمانيون

مع الهياكل المحلية متى أظهرت تمردا على سلطتهم وخروجا عن نفوذهم. واتحفت العائلات المتولية لهياكل النفوذ لدى الإباضية الوهبية في المقابل غيرهم بالعبيد لكسب ودهم ومساندتهم من ذلك مثلا أن أرسل شيخ جربة أبو نوح السمومني في القرن 10 هـ / 16 م بثمانية عشر شابا من الزنوج إلى السلطان العثماني ليبادله المصالح (105).

329