إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠وتغيّرت مكانة العبيد في جربة بداية من محرم سنة 1262 هـ (= 1864 م)
إذ أصدر أحمد باي أمرا في سائر مملكته يقضي بعتق المماليك السودان بعد أن أمر في سنة 1841 بمنع بيع الرقيق في السوق كالبهائم وأسقط المال الموظف للدولة عن أثمانهم وهدم الدكاكين الموضوعة لجلوسهم ثم منع خروج المماليك من العمالة للتجارة فيهم وفي ديسمبر 1842 صدر أمره بأن المولود في المملكة التونيسية حرّ لا يباع ولا يشترى
(106)
كان
ولم يعد إباضية جربة منذ ذلك التاريخ يعتبرون العبيد مماليك شأنهم شأن سائر سكان المملكة رغم بقائهم في حالة اقتصادية واجتماعية دنيا داخل المجتمع الجربي على امتداد القرن 19 ولم نرصد إلا أمثلة قليلة جدا ممن منهم يملك عقارات محروثة في الجزيرة خلال سنة 1285 هـ (= 1868 - 1869 م) (107). ومجمل القول إنّ إباضية جربة وخاصة الوهبية قدوضعوا العبيد في أدنى درجات سلّم القيم الاجتماعي إلى حد مطلع القرن 19 ولئن لم يكن لهم إمكانية مشاركة الإباضية الوهبية في إدارة الشؤون العامة ولا المشاركة في الأملاك ولا أن تكون لهم حياة اجتماعية خاصة إلا بترخيص من مالكهم فإنهم اعتبروا فئة من الفئات المكوّنة لأهل جربة مثلهم مثل الإباضية المستاوة واليهود رغم أن
المقاييس التي حددت مكانة كل منهم في سلم القيم ليست واحدة. وماهي المكانة التي خصّتها الإباضية الوهبية لبقية الفئات التي تسكن جربة خلال العصر الحديث؟
ث الإباضية الوهبية و «الغرباء»
لم تختص جربة دون غيرها من الجهات والمدن في الإيالة التونسية في العصر الحديث باستقرار الغرباء» فيها. فلقد كان الأمر كذلك بالنسبة إلى مدينة تونس ومدينة صفاقس وغيرهما. ويذهب عبد الواحد المكني الى تعريف «الغرباء» في صفاقس في القرن 19 بقوله: «الغرباء (الغربا) ليسوا إلا الشرائح الفقيرة والمهمّشة التي لا تستطيع الاندماج في المدينة» وقد أطلقت على «الغرباء» المصطلحات التالية: براينيّة» و «عربان» و «أجانب» و «ذميون» و «من بلد الإسلام» … (كذا) ويضيف في تعريفه للفظة الغرباء قائلا: «لقد تبين أن نعت
330