إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤بفضل ثروة أفرادها فوظفت السلطة المركزية على البعض منهم أداءات غير عادية من خطايا وغيرها لإضعافهم (57). وينتصب مجلس العلم والحكم في الحومة في أحد مساجدها، ويختار العزابة من بين الفقهاء أعضاء «جماعة المصلين» في مساجد الحومة، ويشاركهم فيها جماعة الحومة (58). كما ينتصب «مجلس العلم والحكم في الإقليم في أحد مساجده أيضا، ويختار أعضاء هيئة العزابة فيه من بين عزابة الحوم التي يضمها الإقليم، ويشاركهم في المجلس جماعة الإقليم» (59). وحافظت العقود الخاصة للإباضية المستاوة على لفظة «عزابي» أو «عزابية» خلال القرن 19، كما حافظت بعض العائلات الجربية اليوم على تلك النعوت مثلما هو الشأن بالنسبة إلى أولاد بن منصور في قلالة من المنطقة الوهبية، ونحن نرى في جميع هذه الحالات أن اللفظة لم تعد تعبر عن الوجود الحقيقي لنظام العزابة بقدر ما تعبّر فقط عن مقاومة العائلات لزوال امتيازاتها ومكانتها بالنسبة إلى ماضيها المرتبط بالنظام الاجتماعي والسياسي الإباضي.
وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن أفراد عائلات العزابة واصلوا خلال عهد الحماية الاضطلاع بوظائف دينية مختلفة داخل مساجد الإباضية في الحوم والأقاليم المنتسبين إليها، فشغل أولاد بوستة وأولاد مشيشي وظائف الإمامة في عديد المساجد بإقليم سدويكش (60).
ت) في مستوى الطائفة:
تطلق الوثائق المحلية على مجلس العلم والحكم» الأعلى في مستوى الطائفة عبارة عزابة وهبية» بالنسبة إلى الإباضية الوهبية (61)، ولم نعثر في الوثائق التي اطلعنا عليها ما ينص على هيئة عليا مماثلة بالنسبة إلى الإباضية المستاوة، لكننا نفترض أن النظام الاجتماعي والسياسي للوحدات الجغراسياسية الإباضية في جربة كانت آنذاك متشابهة في مختلف المستويات، وكان نظام العزابة عند هؤلاء وأولئك متطابقا. وتعني عبارة عزابة وهبية مجلس العزابة الأعلى للمجموعة الأباضية الوهبية (62)، واشتمل المجلس على هيئة المشيخ» أو «المشايخ» أو «المشايخ الوهبية» أو «مشايخ المذهب» (63)، كما أيضا جماعة الوهبية (64)، ونحن لا نرى فائدة من إعادة دراسة مؤسسة المشيخ (6)، إلا أننا نرى من الضروري إبداء الملاحظات التالية:
ضم
34