إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

امتحنه آل بن جلود الإباضية (125) فلم تكن بين جربة وغيرها من المناطق الأخرى الخاضعة إلى سلطة الأتراك العثمانيين حدودا سياسية ولم يحاول العثمانيون طوال فترة حكمهم وضع عراقيل أمام انتقال الأفراد من بلد إلى آخر (126). وتعامل الإباضية في جربة خلال العصر الحديث وقبله مع العائلات الوافدة على الجزيرة طبقا لمبدإ «الولاية فاتبعت هياكلهم المحلية سياسة المكيالين: فاعتبرت العائلات التي يعتنق افرادها التفكير المذهبي المالكي أو الحنفي «غرباء» لأنهم لا ينتسبون مثلهم إلى المذهب الإباضي واعتبروهم مخالفين» وموحدين» (127). وساعدت الهياكل المحلية الإباضية في المقابل العائلات المعتنقة للتفكير المذهبي الإباضي الوافدة على اندماج أفرادها في المجموعات الإباضية المحلية واعتبروهم من أهل الجزيرة. فرفضت هياكل النفوذ المحلية الإباضية نتيجة لذلك أفراد عائلة المنياوي الذين تعاقبوا على إمامة «جامع الغرباء» ـ وكانوا في الأصل من منطقة الأعراض - وأفراد عائلة الجمني الذين تولوا مشايخ المدرسة المرادية بحومة السوق والتي أصبحت بعد وفاة الشيخ الأكبر ابراهيم الجمني في سنة 1134 هـ (= 24 ديسمبر 1721 م) الزاوية الجمنية (128) ـ وكانو في الأصل من منطقة الجريد - كما رفضت عائلات أخرى مثل بدرملي التي اعتنق أفرادها المذهب الحنفي فاعتبرتهم جميعا «غرباء» عن

الجزيرة.

وأدمجت الهياكل المحلية الاباضية في المقابل عائلة الشماخي التي كان أفردها يعتنقون المذهب الإباضي ضمن «أهل جربة» وكان أصل أحمد الشماخي المتوفي سنة 928 هـ (= 1521 - 1522 م) صاحب کتاب سير المشائخ من يفرن واستقر في تيواجن من إقليم قلالة وأصبح من أهله (129).

واعتبرت الهياكل المحلية كل واحد من العائلات الإباضية الوافدة على جربة أمين ثقة مصدق في أخباره وشهادته تبنى عليه الأحكام … ويتمتع … بحصانة دينية تصون عرضه وتحفظ له غيبته وتوجب نصرته والاهتمام بشؤونه … » (130). فكانت تلك العائلات تبعا لذلك بمثابة الرعايا لهياكل النفوذ المحلي بل اسندت إلى بعض أفرادها وظائف إدارية وسياسية مختلفة وتمّ تشريكها في إدارة شؤون الوحدات الإباضية المحلية. وذهب أصحاب مذهب الإمام مالك في المقابل إلى عدم جواز شهادة «الخوارج بعضهم على بعض أو على أهل السنة مطلقا (131).

337