إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

ومكن تطبيق مبدأ «الولاية في جربة خلال العصر الحديث الهياكل المحلية

من الاعتماد على آليات وإجراءات كانت قاعدتها الانتساب إلى المذهب الإباضي وهدفها التمييز بين الذين ينتمون إلى أهل جربة» والذين يمثلون الآخر» من المالكية والحنفية من جهة ومن الاعتماد من جهة أخرى على تطبيق مبدأ «البراءة» للتخلّص من المرتدين عن المذهب الإباضي قصد المحافظة على

نقاوة المجوعة الإباضية المحلية فاعتبر المرتدون فاسقين» أو «أهل كفر نعمة منهم واجبة (132). وصاحب تطبيق هذه الاداة الاجرائية آليات

وكانت «البراءة»

أخرى مماثلة.

وأمكن لنا رصد أمثلة ثلاثة تجسد تطبيق مبدأ البراءة على المرتدين عن المذهب الإباضي وردت ضمن الوثائق المحلية للعهد التركي: المثال الأول: (133)

طبقت هياكل النفوذ المحلي الإباضية الوهبية بجربة خلال العصر الحديث «البراءة» على الفقيه عبد الرحمن اليونسي وكانت عائلة اليونسي انحازت إلى آل بن جلود منذ ارتقائهم إلى السلطة المحلية في عهد مشيختهم التي تبدأ في سنة 997 هـ (= 1588 ـ 1589 م) فكانوا كتابهم وعدولهم (134). وكان عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين بإقليم صدغيان وكان يجالس إبراهيم الجمني شيخ المدرسة المرادية بحومة السوق ويتردّد عليه فارتد عن المذهب الإباضي واعتنق ا المذهب المالكي.

ولما ثبت ذلك عنه عند المشايخ أفتى في إهدار دمه الشيخ يوسف بن محمد المصعبي والشيخ سعيد بن يحى الجادوي لطعنه في الدين» في عهد علي باشا (1735 - 1756 م) وكان يوسف بن محمد المصعبي يشغل آنذاك «مفتي جربة ورئيس مجلس الحكم في سنة 1103 هـ (=1691 - 1692 م) وتوفي في 1188 هـ (= 1774 ـ 1775 م) (135). ونفّذ فيه حكم الإعدام حيث يقول ابن تعاريت في شأنه: (وأخيرا قتل ولا ندري أين مكان قتله في الطريق أو بمنزله». المثال الثاني (136)

طبقت هياكل الإباضية الوهبية بجربة مبدأ «البراءة)) أيضا على الفقيه سعيد بن عبد الرحمن اليونسي إبان أحداث 1159 - 1160 هـ (= 1746 ـ 1747 م)

-

-

338