إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وينتمي الفقيه سعيد مثلما يدل على ذلك اسمه إلى نفس العائلة التي ينتمي إليها الفقيه عبد الرحمان والأغلب على الظن أنه ابنه (كما يشير إلى ذلك نفس الاسم). واستولى سعيد هذا على مسجد تاجديت حين مرض إمامه وهو ابن عمه الفقيه صالح سنة 1159 هـ (1746 م) وعوّضه على رأس تلك المؤسسة «فخربها وأكل غلال شجرها وحرموا بعض الطلبة منها وكثر بها الفساد والخراب حتى أنها باعو من أصول أشجارها (كذا)». ونعت الفقيه سعيد بأنه رجل فاسق زنديق من أشرار الخلق فتولّت مؤسسة «الجماعة» ومؤسسة «المشيخ» التي تجمعها مؤسسة مجلس العلم والحكم» أو «مجلس العزابة البت في أمر تصرفاته وما يفعل في مال المسجد على وجه الفساد والتبذير وهو ما اعتبر من قبل العزابة منکر ضاهر (كذا)». وانتسب الفقيه سعيد إلى مذهب مالك» الذي كان لأصحابه القوة والسلطنة وارتد عن مذهب الوهبية. ووجد مساندة من قبل الحاج محمد بن غربال وكان من أعيان الإباضية فكان يقويه ويعينه بالمال إن احتاج»، كما وجد مساندة أيضا من قبل رموز السلطة المركزية في الجزيرة وخارجها مثل خليفة إمام المدرسة الجمنية الذي كان آنذاك في الحج والبقلوط صاحب إمام المدرسة نفسها المقرب من الباشا بتونس.

وقتل الفقيه سعيد في أواخر سنة 1160 هـ (= 1747 م) في طرف منزله على الجادة بالرصاص وأسرع بروحه إلى النار ولم يدر (قاتله) فصاح أهله فأسرع أخوه إلى المدرسة فأخبرهم بما صار لأخيه فعظم الأمر عليهم وظنوا أن هذا من المشايخ وورد في مراسلة المالكية إلى الباشا بتونس قولهم: «قتلوه مشايخ الوهبية وأفتوا في تحليل دمه لأجل رجوعه إلينا».

المثال الثالث:

و طبق مبدأ براءة الأشخاص أخيرا على محمد ابوراس الجربي صاحب كتاب مؤنس الأحبة في أخبار جربة الذي انتهى من تأليفه في سنة 1222 هـ (= 1807 - 1808 م) في عهد حمودة باشا. بقى محمد أبو راس الجربي من المؤلّفين المجهولين رغم أنه يعتبر من مؤرّخي القرن 19 ويتفق الدارسون على انه من مواليد جزيرة جربة ويبدو أنه عاش فيها وكان شاهد عيان لأحداث أواخر القرن 18 ومطلع القرن 19 (137) وقام محمد المرزوقي برصد بعض المعلومات عن محمد أبو راس الجربي من افواه الناس فلم يجد عندهم أي علم عنه. وتعتبر

339