إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠وهي
عائلة أبوراس من بين العائلات الإباضية التي تقطن في الجزء الغربي من جربة المنطقة الوهبية. وهي عائلة منبتها بجهة غيزن على الساحل الشمالي الشرقي ولها اليوم فروع منتشرة في حومة السوق وميدون وآجيم والهنشير في الداخل وفي تونس وأحوازها … في الخارج. ونزحت العائلة في الأصل من طرابلس إلى جربة ولعلها من بين العائلات التي اصبحت من أهل جربة» عن طريق آليات الولاية» وإن كنا نجهل متى تم لها ذلك. و «نسيت» عائلة أبوراس صاحب مؤنس الاحبة في أخبار جربة أحد أفرادها وهو نفس «النسيان» الذي ذهبت إليه مؤلفات الإباضية الخاصة بسير علماء الدين والعلم وتراجمهم والتي ألفت بعد وفاة محمد أبوراس الجربي مثل رسالة سعيد بن تعاريت وغيرها. ويلاحظ نفس «النسيان» أيضا في مستوى آخر يتمثل في إنكار فقهاء الإباضية وعلمائهم اليوم نسبة محمد أبوراس الجربي إلى الإباضية وانتمائه إلى «أهل جربة» فيقول الصادق بن مرزوق في هذا الشأن: هذا ما رواه لنا مؤلف كتاب مؤنس الأحبة ولم يكن من الإباضيين أو الجربيين (138). . ويرجع سبب نسيان» الإباضية لمحمد أبوراس الجربي على مختلف المستويات (العائلية والاجتماعية والسياسية لأسباب عديدة لا يمكننا في إطار هذه الدراسة إلا أن نقتصر على
الأمثلة التالية منها:
فقد عظم محمد أبوراس الجربي على المستوى السياسي حمودة باشا الذي عاش في عصره وأطلق عليه لفظة المعظم» وهو تعبير عن إكباره له وولائه للسلطة المركزية للبايليك الحسني وتنكر بانحيازه ذاك لهياكل النفوذ المحلّي للإباضية الوهبية وتجسد تنكره لها أيضا من خلال ذكره لمشايخ الدين المالكية ووضعهم على قدم المساواة مع مشايخ الدين الإباضية فذكر إبراهيم الجمني المالكي مثلما ذكر أبا مسور والجيطالي وداوود التلاتي وغيرهم. كما وضع في تعريفه بالجزيرة الخطط أو المعالم الدينية الإباضية في نفس القيمة ومثيلاتها المالكية فذكر المدرسة المالكية مثل ذكره لجامع تاجديت أو الجامع الكبير وغيره. بل إنه أدرج جميعها على نفس المستوى مع بعض المعالم العسكرية مثل برج جليج وبرج أغير وبرج القنطرة وهي معالم لا تمثل في رؤية الإباضية الوهبية سوى سياسة الهيمنة التي كان يتوخاها الأتراك ومن سبقهم من النظم السياسية والإدارية الأخرى في عهد الحفصيين وغيرهم.
340