إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الملاحظة الأولى: لم يهتم الدراسون لمجلس العزابة الأعلى إلا بمؤسسه «المشيخ»، وأهملوا دراسة مؤسسة «الجماعة» (66) التي هي جزء منه، وذهبوا في ذلك إلى ما ذهب إليه الإخباريون المنتسبون إلى المجموعات السكانية الإباضية، فلقد خصص هؤلاء بعض الرسائل العزابة جربة (67)، وعرفوا برئيس المجلس وأهم الأعضاء (68)، وأهملوا دور أعيان المال. ذلك الاختزال إلى أهمية ويرجع دور علماء الدين الإباضية بالنسبة إلى نظام العزابة المعتمد على المنظومة الفكرية الإباضية في الأساس التي كانت تبرر واقع المجموعات الإباضية وتعيد توليده. وتحكم أعيان الدين في الهياكل العليا لنظام العزابة لدى المجموعات السكانية الإباضية، واقتصر دور أعيان المال على المشاركة في مجالس العلم والرأي والمشورة وتطبيق قراراتها عن طريق المؤسسات التي كانوا يشغلونها في

الداخل.

الملاحظة الثانية: يذكر فرحات الجعبيري اعتمادا على تنظيم المجتمع الإباضي في منطقة وادي ميزاب أن مجلس العزابة الأعلى كان يشتمل على 12 أو 14 عضوا (وإلى اليوم) (69). وتفيد الوثائق المحلية أن المجلس في جربة كان يشترك في اجتماعاته خلال القرن 18 كل من أعضاء هيئة «المشيخ» وأعضاء هيئة

«الجماعة» (70).

وضمت هيئة المشيخ» في سنة 1159 هـ (= 1746 م) ستة أعضاء، وهم: الشيخ سليمان بن محمد الباروني، والشيخ يحي القلالي من أولاد بن منصور، والشيخ صالح بن حرز الله الورطاني، والشيخ صالح الخوامع حنيني، والعبد الفقير (المؤلف مجهول)، والشيخ يوسف بن محمد المصعبي. واجتمع مجلس العزابة الأعلى لمجابهة التطور السياسي على الساحة في الجزيرة خلال نفس الفترة، فبلغ عدد هيئة المشيخ» عشرة أعضاء دون غيرهم من الفقهاء» (71)، فضمت إلى جانب أعضاء الستة السابقين: الشيخ عبد الله الجادوي والشيخ عبد الله البعطور، والشيخ يوسف الصدغياني، والشيخ علي

الشطاح.

إننا نذهب إلى الاعتقاد أن الظرفية التاريخية الداخلية والخارجية كانت تؤثر تأثيرا كبيرا على تركيبة هيئة المشيخ». وشغل الشيخ يوسف بن محمد المصعبي

35